فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ : «
يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
» « 1 » فَقَبِلْتُ مَا أَمَرَنِي - وَالْتَزَمْتُ مِنْ مُوَالاةِ عَلِيٍّ ع مَا أَلْزَمَنِي « 2 » .
قوله عز وجل
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
67 قَالَ الْإِمَامُ « 3 » ع ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَثَلًا آخَرَ لِلْمُنَافِقِينَ [ فَقَالَ ] :
مَثَلُ مَا خُوطِبُوا بِهِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، مُشْتَمِلًا عَلَى بَيَانِ تَوْحِيدِي ، وَإِيضَاحِ حُجَّةِ نُبُوَّتِكَ ، وَالدَّلِيلِ الْبَاهِرِ الْقَاهِرِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع لِلْمَوْقِفِ الَّذِي وَقَفْتَهُ ، وَالْمَحَلِّ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ ، وَالرُّتْبَةِ الَّتِي رَفَعْتَهُ إِلَيْهَا ، وَالسِّيَاسَةِ الَّتِي قَلَّدْتَهُ إِيَّاهَا - فَهِيَ «
كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
» قَالَ : يَا مُحَمَّدُ كَمَا أَنَّ فِي هَذَا الْمَطَرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، وَمَنِ ابْتَلَى بِهِ خَافَ ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ فِي رَدِّهِمْ لِبَيْعَةِ عَلِيٍّ ع ، وَخَوْفِهِمْ أَنْ تَعْثُرَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى نِفَاقِهِمْ - كَمَنْ هُوَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَطَرِ وَالرَّعْدِ وَالْبَرْقِ ، يَخَافُ أَنْ يَخْلَعَ الرَّعْدُ فُؤَادَهُ ، أَوْ يَنْزِلَ الْبَرْقُ بِالصَّاعِقَةِ « 4 » عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ يَخَافُونَ أَنْ تَعْثُرَ عَلَى كُفْرِهِمْ ، فَتُوجِبَ قَتْلَهُمْ ، وَاسْتِيصَالَهُمْ «
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ
« 5 » » .
هامش
( 1 ) . الفرقان : 27 .
( 2 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 373 ح 7 ، والبحار : 24 - 18 ح 30 ، وج 8 - 387 ط . حجر والبرهان : 1 - 65 ح 2 ، وج 3 - 165 ح 8 .
( 3 ) . « العالم » البحار : 8 ط . حجر ، والبرهان .
( 4 ) . « والصّاعقة » ب ، ط ، والبرهان .
( 5 ) . زاد في « ط » لئلّا يخلع قلوبهم .