وجدت في آخر كتاب المشكل تفسير بعض ما فيه من الأحاديث والأمثال فألحقته به « 1 » .
1 -
قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « النّاس كإبل مائة ليس فيها راحلة » « 2 » .
الإبل المائة : هي الرّاعية ، وإنما يجتمع منها في المرعى الواحد مائة ، فتقام المائة مقام القطيع . يقال : لفلان إبل مائة . وهي أيضا هنيدة « 3 » . وإذا كان الإبل مائة ليست فيها راحلة تشابهت في المناظر ، لأن الراحلة تتميز منها بالتمام وحسن المنظر .
فأراد : أنهم سواء في الأحكام وفي القصاص ، ليس لشريف فضل على غيره .
وهذا مثل
قوله عليه السلام : النّاس سواء كأسنان المشط « 4 » .
والعرب تقول في هذا المعنى : هم سواء كأسنان الحمار .
2 -
وقوله : إنّ ممّا ينبت الرّبيع ما يقتل حبطا أو يلمّ « 5 » .
فالحبط : أن تأكل الناقة في المرعي فتكثر حتى تنتفخ بطنها . ولذلك قيل لقوم من العرب : الحبطات ، لأن أباهم كان أكل صمغا حتى حبط بطنه فسمى : الحبط . وهو الحارث بن تميم .
وقوله : أو يلمّ ، يعني يقارب أن يقتل .
وإنما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الاستكثار من الدنيا ومن غضارتها وحسنها إذا كان في ذلك ما يهلك . فضرب استكثار البهيمة من العشب في الربيع حتى يقلتها حبطا مثلا لذلك .
3 -
وقوله للضّحّاك بن سفيان : إذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبيا « 6 » .
يراد : أقم ولا تحدث شيئا كأنك ظبي قد استقر في الكناس .
هامش
( 1 ) هذا من قول ناسخ الكتاب ، بعد فراغه من نسخه في جمادى الأولى سنة 532 ه .
( 2 ) تقدم الحديث مع تخريجه .
( 3 ) هنيدة : اسم للمائة من الإبل خاصة .
( 4 ) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 7 / 57 ، وابن الجوزي في الموضوعات 3 / 80 ، وابن عدي في الكامل في الضعفاء 5 / 1099 ، وميزان الاعتدال 2 / 217 ، والعجلوني في كشف الخفاء 2 / 326 ، والدولابي في الكنى 1 / 168 .
( 5 ) تقدم الحديث مع تخريجه .
( 6 ) تقدم الحديث مع تخريجه .