ارتكابه الحرام ، ففيه : أنّ ظاهر السوق « 1 » أنّ الداعي لذلك هو إصرار السائل في اقتضاء ما يجوز له في مقام التأديب ، لا ما ذكره .
ومنها : أنّ إسحاق كان صيرفيّا وهو عمل منهيّ عنه .
وفيه : أنّ النهي عنه تنزيهيّ ، ولذا عدّ من الصنائع المكروهة لا المحرّمة .
وبالجملة فهذه الوجوه لا تصلح للقدح ، بل المختار أنّ إسحاق بن عمّار بن حيّان كان من أجلّة الرواة ، كما يشهد به ما مرّ من « جش » وتصفّح أخباره الدالّة على كمال دقّته واتّقائه ، وإكثاره ما مرّ من الأعاظم عنه ، ولا يبعد أن يكون كتابه من الأصول الأربعمائة .
وممّا يرشد إلى أنّه من خواصّ الشيعة ، ما رواه الصدوق في إكمال الدين من حديث اللوح ، حيث إنّ فيه : عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : يا إسحاق ، ألا أبشّرك ؟ قلت : بلى جعلت فداك يا بن رسول اللّه ، فقال : وجدنا صحيفة بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخطّ أمير المؤمنين عليه السلام - إلى أن قال : - يا إسحاق ، هذا دين الملائكة والرسل فصنه إلّا عن أهله يصنك اللّه ويصلح بالك . ثمّ قال : من دان هذا أمن من عذاب اللّه عزّ وجلّ « 2 » .
وأنت إذا تأمّلت ما أسلفنا ظهر لك أنّ ثمرة الخلاف عظيمة ، وهي كون حديث عمّار صحيحا ، أو موثّقا ، أو مردّدا بينهما كما مرّ ، ولا يمكن الفوز بهذه الثمرة إلّا بتأييد من اللّه تعالى ؛ إذ الاشتباه الصادر من الشيخ قد سرى في كلمات العلماء ، بل رسخ في قلوبهم حتّى أطبقوا عليه إلى زماننا ، فمن الهداية وله الحمد .
هامش
( 1 ) أي : سياق الكلام .
( 2 ) كمال الدين : 312 .