الباب الخامس في بيان بعض أحوالات أصحاب الإجماع
وقد مرّ أنّهم ثلاث طبقات ، فاللّازم في المقام أن نبدأ بكلّ طبقة من الطبقات على الترتيب المذكور في الكتاب ، فنتصدّى لبيان ما في كلّ من الطبقات من الرجال ، فنقول :
الطبقة الأولى
فقد عرفت أنّهم ستّة : زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وفضيل بن يسار ، ومعروف بن خرّبوذ وأبو بصير الأسدي أو المرادي . ويكفي في فضل كلّ من الستّة وجلالتهم ووثاقة أخبارهم وصحّة آثارهم عدّهم في أصحاب الإجماع ؛ لما عرفت من أنّ قولهم « فلان أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه » من أمارات الوثاقة وعلامات الصحّة ، بل لولا ذلك لكفانا في فضل أربعة منهم ، صحيح جميل بن درّاج عن الصادق عليه السلام يقول : « بشّر المخبتين بالجنّة :
بريد بن معاوية العجلي وأبو بصير ليث البختري المرادي ، ومحمّد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء أمناء اللّه على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست » « 1 » ، وكذا غيره الوارد فيهم وفي كلّ واحد ، وما يتراءى ممّا ورد في
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 398 / 286 .