( لا « 1 » مثل علم الحديث والتاريخ فإنّ مسائلهما بل مسائل كلّ العلوم موضوعة فلا وجه لإخراجها بذكر الوضع .
نعم الذي يخرجهما هو قوله « لتشخيص الرواة » كما يخرج به غيرهما من العلوم ، ولذا أخرج به بعض الأجلّاء علم الدراية الباحث عن سند الحديث ومتنه وكيفيّة تحمّله وأدائه ؛ نظرا إلى أنّ البحث عن السند ليس بعنوان تشخيص الرواة بل بالإشارة إلى بيان انقسام الحديث من جهة السند إلى الأقسام المعروفة الآتية ، فالمذكور فيه أنّ ما كان جميع رواته عدولا إماميّين ضابطين فهو الصحيح عند المتأخّرين وهكذا ، وليس فيه تشخيص حال راو أصلا .
ولا يخرج « بالرواة » التي هي جمع راو تشخيص حال النساء والخناثي ، إذ تشخيص حالهما أيضا من الرجال وإن كان الغالب هو الرجال ، ولذا سمّي الفنّ به نظرا إلى ذلك .
ولا يذهب عليك أنّ تميّز المشتركات خارج عن الفنّ ؛ إذ البحث في الرجال إنّما هو لتشخيص الرواة والتعرّض لأحوالهم كما يظهر من التعريف الآتي ، مع أنّ التميّز ليس من أحوالهم « 2 » كالاشتراك ، وتخصيص حال الرواة بوصفي المدح والقدح غير ظاهر .
وما ذكره بعض مشايخ العصر في دفعه من أنّ كلّ أسباب التميز أو جلّها موجودة في كلماتهم ، مضافا إلى تعرّضهم لتميّز جملة من الرجال المختلف فيهم كمحمّد بن إسماعيل المتكرّر في طريق الكليني وأبي بصير ومحمّد بن سنان
هامش
( 1 ) من هنا يبدأ السقط في : « ق » .
( 2 ) في « ح » زيادة : لأنّ التميّز أيضا من أحوالهم .