ومنها : إنّه العلم بأحوال رواة خبر الواحد ذاتا ووصفا ، مدحا وقدحا ، وما في حكمهما « 1 » . وذكر الأحوال لعلّه إشارة إلى أنّ المعتبر في الفنّ من ذكر الرواة إنّما هو لأجل التصدّي عن أحوالهم من الوثاقة والضعف لا البحث عن أنفسهم ، وأنت خبير بعدم الملائمة في ذكر الذات بعدها المقتضي لجعله منها .
وتقييد الخبر بالواحد لعلّه لأجل إخراج الخبر المتواتر نظرا إلى أنّه لا حاجة إلى ملاحظة رجال الخبر بعد تواتره .
وردّ بأنّ البحث عن رواة الخبر المتواتر داخل في الفنّ قطعا ، وقد كانت الحاجة إليه موجودة قبل تواتر الخبر لأجل العمل به والاعتماد عليه ، وإنّما زالت الحاجة بعد تواتره وهو لا يوجب إخراجه عن الفنّ مع أنّه ربّما يحتاج إليه لغرض آخر .
وذكر قيد الأخير « 2 » إنّما هو لأجل شمول التعريف للمهمل والمجهول ، نظرا إلى أنّ شيئا منهما ليس قدحا لكنّهما في حكمه حيث يعدّونهما في الضعفاء ، وأنت خبير بأنّه غير محتاج إليه كالأحوال ، إذ بقيّة القيود كافية في أداء المقصود إن لم تقتصر في فهم معاني الألفاظ على الجمود .
وبقيّة ما في التعريف قد عرفت حالها ، وذكر الأستاذ في الفرق بين التعريفين :
بأنّ الأوّل ناظر إلى إرادة المسائل من أسماء العلوم « 3 » ، والثاني ناظر إلى إرادة
هامش
( 1 ) طرائف المقال 1 : 37 .
( 2 ) أي قيد « وما في حكمهما » .
( 3 ) قوله : « إرادة من أسماء العلوم » إلى آخره ، واعلم أنّ علم الرجال وسائر أسماء العلوم يحتمل أن يكون علما شخصيّا أو جنسيّا أو اسم جنس لهذا الفنّ ؛ وذلك لأنّ العلم إن كان عبارة عن المسائل -