ما صنع فرعون وهامان وقارون وجنودهم وما كانوا يعرشون وبقيت حثالة من الضّلال لا يألون الناس خبالا يقصدهم اللّه في ديارهم ، ويمحو اللّه آثارهم ويبيد معالمهم ويعقبهم عن قرب الحسرات ويلحقهم بمن بسط أكفّهم ومدّ أعناقهم ومكنهم من دين اللّه حتّى بدّلوه ومن حكمه حتّى غيّروه وسيأتي نصر اللّه على عدوّه لحينه واللّه لطيف خبير وفي دون ما سمعتم كفاية وبلاغ .
فتأمّلوا رحمكم اللّه ما ندبكم اللّه إليه وحثكم عليه واقصدوا شرعه واسلكوا نهجه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله إنّ هذا يوم عظيم الشأن فيه وقع الفرج ورفعت الدّرج ووضحت الحجج ، وهو يوم الإيضاح والإفصاح عن المقام الصراح ، ويوم كمال الدين ويوم العهد المعهود ، ويوم الشاهد والمشهود ، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود ويوم البيان عن حقايق الأيمان ، ويوم دحر الشيطان ويوم البرهان .
هذا يوم الفصل الذي كنتم توعدون ، هذا يوم الملاء الأعلي الّذي أنتم عنه معرضون ، هذا يوم الإرشاد ويوم محنة العباد ويوم الدّليل على الروّاد ، وهذا يوم أبدى خفايا الصدور ، ومضمرات الأمور هذا يوم النّصوص على أهل الخصوص هذا يوم شيث ، هذا يوم إدريس ، هذا يوم يوشع ، هذا يوم شمعون ، هذا يوم الأمن المأمون ، هذا يوم إظهار المصون من المكنون ، هذا يوم إبلاء السرائر .
فلم يزل ( ع ) يقول : هذا يوم ، هذا يوم . فراقبوا اللّه عزّوجل واتقوه واسمعوا له ، وأطيعوه واحذروا المكر ولا تخادعوه فتّشوا ضمائركم ولا تواروه تقرّبوا إلى اللّه تعالى بتوحيده ، وطاعة من أمركم أن تطيعوه ، ولا تمسكوا ولا يجنح بكم الغيّ فتضلوا عن سبيل الرّشاد باتباع أولئك الذين ضلّوا وأضلّو .
قال اللّه عزّ من قائل في طائفة ذكرهم بالذّم في كتابه :
« إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً