تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ورسوله استخلصه في القدم على سائر الأمم على علم منه ، انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس وانتجبه آمرا وناهيا عنه أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه إذ كان لا تدركه الأبصار ، ولا تحويه خواطر الأفكار ، ولا تمثله غوامض الظنون في الأسرار لا إله إلّا هو الملك الجبار . قرن الاعتراف بنبوّته بالاعتراف بالاهوتيّته ، واختصّه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريّته ، فهو أهل ذلك بخاصّته وخلّته إذ لا يختصّ من يشوبه التغيير ولا يخالل من يلحقه التظنين ، وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته وتطريقا للداعي إلى إجابته ، فصلى اللّه عليه وكرّم وشرف ، وعظّم مزيدا لا يلحقه التفنيد ولا ينقطع على التأبيد وأنّ اللّه تعالى اختصّ لنفسه من بعد نبيّه ( ص ) من بريّته خاصّة علاهم بتعليته وسمابهم إلى رتبته وجعلهم الدّعاة بالحقّ إليه والأدلّاء بالإرشاد عليه لقرن قرن وزمن زمن . أنشأهم في القدم قبل كل مذروّ ومبروّ أنوارا أنطقها بتحميده وألهمها شكره وتمجيده وجعلها الحجج على كلّ معترف له مملكة الربوبيّة وسلطان العبوديّة واستنطق بها الخرسات بأنواع اللّغات بخوعا له بأنه فاطر الأرضين والسماوات وأشهدهم خلقه وولّاهم ما شاء من أمره وجعلهم تراجم مشيّته وألسن إرادته عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون . يحكمون بأحكامه ويستنّون بسنّته ، ويعتمدون حدوده ويؤدّون فرضه ولم يدع الخلق في بهم صمّاء ولا في عمياء بكماء ، بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم وتفرّقت في هياكلهم وحققتها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم فقرّر بها على أسماع ونواظر وأفكار وخواطر ، ألزمهم بها حجته وأراهم بها محجته وأنطقهم عما تشهد به بألسن ذربة بما قام فيها من قدرته وحكمته وبيّن عندهم
الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 503 | محمد مهدي نجف