تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، انّ اللّه عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه ( ص ) حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء ، بين فيه الحلال والحرام ، والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج اليه الناس كملا ، فقال عزّ وجلّ :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
« 1 » وأنزل في حجّة الوداع وهي آخر عمره ( ص ) :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 2 » وأمر الإمامة من تمام الدّين ، ولم يمض ( ص ) حتّى بيّن لأمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليّا ( ع ) علما واماما ، وما ترك [ لهم ] شيئا تحتاج اليه الأمّة إلّا بيّنه ، فمن زعم أن اللّه عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه ، ومن ردّ كتاب اللّه فهو كافر به . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ، إنّ الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا وأعلا مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها النّاس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم ، إنّ الإمامة خص اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل ( ع ) بعد النّبوّة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشادبها ذكره ، فقال :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
« 3 » فقال الخليل ( ع ) سرورا بها :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
« 4 » قال اللّه تبارك وتعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 5 » فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ، ثمّ أكرمها اللّه تعالى بأن جعلها في ذرّيّته أهل الصفوة والطّهارة فقال :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) - الأنعام : 38 . ( 2 ) - المائدة : 3 . ( 3 و 4 و 5 ) - البقرة : 124 . ( 6 ) - الأنبياء : 73 - 74 .