تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أمير المؤمنين عليّ ( ع ) ، وقال : يا بنيّ انتظر يوم الاثنين فابرز إلى الصحراء واستسق ، فإنّ اللّه تعالى سيسقيهم وأخبرهم بما يريك اللّه ممّا لا يعلمون من حالهم ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربّك عزّ وجلّ . فلمّا كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء وخرج الخلايق ينظرون ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : اللهمّ يا ربّ أنت عظّمت حقّنا أهل البيت فتوسّلوا بنا كما أمرت وأمّلوا فضلك ورحمتك وتوقّعوا إحسانك ونعمتك ، فأسقهم سقيا نافعا عامّا غير رايث ولا ضائر وليكن ابتداء ، مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارّهم . قال : فو الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيا لقد نسجت الرّياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت وتحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحى عن المطر ، فقال الرضا ( ع ) على رسلكم أيّها النّاس فليس هذا الغيم لكم ، إنما هو لأهل بلد كذا . فمضت السحابة وعبرت ثم جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق فتحرّكوا . فقال : على رسلكم ، فما هذه لكم ، إنما هي لأهل بلد كذا ، فما زالت حتّى جاءت عشر سحابة وعبرت ، ويقول عليّ بن موسي الرّضا ( ع ) في كلّ واحدة : على رسلكم ، ليست هذه لكم ، إنّما هي لأهل بلد كذا ، ثم أقبلت سحابة حادية عشر . فقال : أيّها الناس هذه سحابة بعثها اللّه عزّ وجلّ لكم فاشكروا اللّه على تفضّله عليكم وقوموا إلى مقارّكم ومنازلكم فانّها مسامة لكم ولرؤسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا إلى مقارّكم ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم اللّه تعالى وجلاله ونزل عن المنبر وانصرف النّاس ، فما زالت السّحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم .