تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
مملكتك من القوّاد والقضاة وخيار الفقهاء لأبيّن نقصه بحضرتهم ، فيكون أخذا له عن محلّه الّذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك . قال : فجمع الخلق الفاضلين من رعيّته في مجلس واسع قعد فيه لهم وأقعد الرّضا ( ع ) بين يديه في مرتبته الّتي جعلها له فابتدأ هذا الحاجب المتضمّن للوضع من الرّضا ( ع ) ، وقال له : إنّ الناس قد أكثروا عنك الحكايات وأسرفوا في وصفك ، بما أرى أنّك إن وقفت عليه برئت إليهم منه . قال وذلك إنك قد دعوت اللّه في المطر المعتاد مجيئه فجاء ، فجعلوه آية معجزة لك ، وأوجبو لك بها أن لا نظير لك في الدنيا ، وهذا أمير المؤمنين أدام اللّه ملكه وبقاءه لا يوازي بأحد إلّا رجّح به ، وقد أحلّك المحلّ الّذي قد عرفت ، فليس من حقّه عليك أن تسوّغ الكاذبين لك وعليه ما يتكذّبونه . فقال الرّضا ( ع ) : ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ وإن كنت لا أبغي أشرا ولا بطرا وأمّا ما ذكرك صاحبك الّذي أحلّني ما أحلّني ، فما أحلّني إلّا المحلّ الّذي أحلّه ملك مصر يوسف الصدّيق ( ع ) وكانت حالهما ما قد علمت . فغضب الحاجب عند ذلك وقال : يا بن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك أن بعث اللّه بمطر مقدّر وقته لا يتقدّم ولا يتأخر جعلته آية تستطيل بها وصولة تصول بها كأنك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم ( ع ) لمّا أخذ رؤس الطير بيده ودعا أعضائها التي كان فرّقها على الجبال فأتينه سعيا وتركبن على الرؤس وخفقن وطرن بإذن اللّه تعالى . فإن كنت صادقا فيما توهّم فأحى هذين وسلّطهما عليّ ، فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة ، فأمّا المطر المعتاد مجيئه ، فلست أنت أحقّ بأن يكون جاء بدعائك من غير الّذي دعاكما دعوت ، وكان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين