حجّتها .
وأمّا الصحابة عند الشيخ المفيد :
فلقد عظّمهم وجلّلهم لقربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ووصفهم بألقاب رفيعة تتناسب مع منزلتهم ؛ لأنّ الصحبة لا شكّ ولا ريب عند الجميع بعلوّ مقامها الساميّ عند الأمّة ، إلّا أنّه ناقش رحمه اللّه بالعدالة الحاصلة لهم من جرّاء الصحبة ومن شمول ذلك لكلّ رجل منهم بحيث لا يجوز الطعن بهم وإن اقترفوا من الآثام ما يخرجهم عن الإيمان ، فضلا عن شرف الصحبة ، ولا يجوز جرحهم وإن ( قتلوا الناس جميعا ) . فهذه العصمة المدّعاة لكلّ الصحابة أثبت الشيخ بالدلائل والقرائن عدم صحّتها حيث قال : « لو كانت الصحبة مانعة من الخطأ في الدين والآثام لكانت مانعة لمالك بن نويرة ، وهو صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الصدقات ، ومن تبعه من وجوه المسلمين من الردّة عن الإسلام » « 1 » ، تلك التي يزعمها أهل السنّة ، وقتله عليها خالد بن الوليد ، وقال : لو كانت الصحبة مانعة لما نكث بيعة عليّ عليه السلام طلحة والزبير « 2 » . ( وقد كانا بايعاه على الطوع والإيثار ) .
وتبعهم ( على فراقه [ فراق عليّ عليه السلام ] محمّد بن مسلمة وهو من رؤساء الأنصار ، واقتفى آثارهم في ذلك وزاد عليهما بإظهار سبّه والبراءة منه حسّان ، فلو كانت الصحبة مانعة من الضلال لمنعت من ذكرناه ، ومعاوية ابن أبي سفيان وأبا موسى الأشعريّ ، وله من الصحبة والسبق ما لا يجهل ، وقد علمتم عداوتهم لأمير المؤمنين عليه السلام ، وإظهار البراءة منه والقنوت عليه ) « 3 » وهو خليفة المسلمين ، وقد اختارته الأمّة لذلك بإرادتها .
هامش
( 1 ) الافصاح : 41 .
( 2 ) الافصاح : 40 .
( 3 ) الافصاح : 40 - 41 .