على مرادهم ، إلّا أنّنا حتى لو سلّمنا لهم دلالة بعضها على ذلك لا يتم لهم المطلوب ، لأنّ الدليل بنفسه قاصر عن شمول الحكم لكلّ فرد منهم . فتبقى دعواهم في العموم عارية عن الدليل .
وأمّا دعوى الإجماع كما نقلنا ذلك عن ابن الصلاح ، وما قاله ابن عبد البرّ في الاستيعاب « 1 » ، والخطيب في الكفاية « 2 » ، كما حكى ذلك في منهج النقد « 3 » عن أهل السنّة والزيديّة والمعتزلة ، بنقله عن محمّد بن الوزير اليمانيّ الصنعائيّ « 4 » ، فليس بحجّة لأنّ الإجماع الحجّة ما كان منه يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام ( النبيّ أو الإمام ) ، وأن لا يكون مدركيّا ، أمّا هذا الإجماع المدّعى في المقام فهو متأخّر جدّا عن عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإلّا لنقل إلينا عنه ذلك لأهميّته وانتشاره ، ولتوقّف جملة من الأحكام عليه ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنّ مدركه معه ، لذلك فهو يتّبعه في الحجيّة وعدمها .
وأدلّتهم في ذلك هي إمّا :
الآيات ، وقد تبين حالها .
وإمّا الروايات ، فمن جملة ما رووا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم » « 5 » .
وهذه الرواية قد ناقشها الشيخ المفيد كما سيظهر لك ذلك وأسقط
هامش
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً.
( 1 ) الاستيعاب : 1 / 8 .
( 2 ) الكفاية : 49 .
( 3 ) منهج النقد : 122 .
( 4 ) توضيح الافكار : 2 / 469 .
( 5 ) الإصابة : 1 / 21 .