قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ من أصحابي من لا يراني بعد أن يفارقني » « 1 » .
وقال لأصحابه : « إنّكم محشورون إلى اللّه تعالى يوم القيامة حفاة عراة ، وإنّه سيجاء برجال من أمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا ربّ ، أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم » « 2 » .
وقال : « أيّها الناس ، بينا أنا على الحوض إذ مرّ بكم زمرا فتفرّق بكم الطرق ، فأناديكم : ألا هلمّوا إلى الطريق ، فيناديني مناد من ورائي : إنّهم بذلوا بعدك . فأقول : ألا سحقا ، ألا سحقا » « 3 » . هذا عن النقل .
وأمّا العقل فإنّه لا يدرك أيّ نوع ملازمة بين الصحبة والعصمة ، وبهذا تبقى مقولة ( عدالة مطلق الصحابيّ ) مجرّد دعوى ولا تمتلك أيّ دليل يثبت صحّتها .
ويتمخّض عن هذا البحث الطويل أنّ الصحابيّ كغيره من الرواة ، لا تثبت عدالته إلّا بدليل .
* * *
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 307 .
( 2 ) صحيح البخاري 6 : 108 ، صحيح مسلم 4 : 2194 / 58 ، الجامع الصحيح للترمذي 4 : 615 / 2423 ، سنن النسائي 4 : 117 .
( 3 ) مسند أحمد 6 : 297 .