فروى سالم بن أبي الجعد ، عن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص ، أنّه قال لأبيه سعد : كان أبو بكر أوّلكم إسلاما ؟ قال : لا ، قد أسلم قبله أكثر من خمسين رجلا « 1 » » « 2 » .
عدالة الصحابة
لقد ذهب العامّة إلى القول بعدالة مطلق الصحابة ، وادّعوا الإجماع عليه ، فقال ابن الصلاح : « ثم إنّ الأمّة مجمعة على تعديل جميع الصحابة » « 3 » .
بل وتطرّقوا أكثر من ذي قبل فادّعوا شمول الحكم لمن ( لابس الفتن منهم كذلك ) .
وقال ابن الصلاح : « إنّ ذلك ( بإجماع العلماء الذين يعتدّ بهم في الإجماع ) » « 4 » ، أي وإن خرج الصحابيّ على إمام زمانه وحارب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام كطلحة والزبير ، وقد علّلوا ما صاروا إليه بقولهم : « إحسانا للظنّ بهم ، ونظرا إلى ما تمهّد لهم من المآثر ، وكأنّ اللّه سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة » « 5 » .
وقد استدلّوا لصحّة قولهم بالقرآن ، حيث إدّعوا دلالة بعض الآيات « 6 »
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 215 .
( 2 ) الإعلام بحقيقة أمير المؤمنين عليه السلام : 409 .
( 3 ) مقدّمة ابن الصلاح : 295 .
( 4 ) مقدّمة ابن الصلاح : 295 ، وانظر التقريب من كتاب تقريب الراوي : 401 ، ومنهج النقد : 121 .
( 5 ) مقدّمة ابن الصلاح : 295 .
( 6 ) كقوله تعالى :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. وقوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً. وقوله :مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ،