مع وجود الذيل المذكور ، فمن الصعب الالتزام بعدم التنافي في البين .
والصحيح في الجواب أن يقال : إنّ قول النجاشي مقدّم على غيره لعدّة أمور :
1 - إن النجاشي أثبت من الكشي في الجرح والتعديل ، وأخبر منه في معرفة المذاهب والأديان ، وهذا واضح لمن يقارن بين كتابيهما ويعرف طريقتهما .
والشيخ الكشي وإن كان أقرب إلى ابن أسباط زمانا من النجاشي ، إلّا أنّه كثيرا ما يعتمد في أقواله على أستاذه محمّد بن مسعود العياشي ، وهذا الأخير كان معتمدا إلى حدّ ملحوظ على آراء شيخه علي بن فضال الفطحي الذي بدوره يرغب في جعل كلّ الناس - وخصوصا العلماء أمثال ابن أسباط - على مذهبه .
ويؤكّد هذا المعنى نقل الكشي لرأي محمّد بن مسعود في علي بن أسباط عند ذكره لجماعة من الفطحيّة « 1 » .
2 - إنّ أحدا من علماء الرجال الذين عليهم المعوّل في التوثيق والتضعيف وإليهم يرجع في الجرح والتعديل ، لم يتابع الكشي على قوله .
وقد تقدّمت عباراتهم ، وخصوصا الشيخ الطوسي - صاحب إختيار كتاب الكشي - فإن عدم تعرّضه لفساد مذهب ابن أسباط في عباراته الثلاث المتقدّمة يكشف عن عدم قناعته بما في الكشي . بل إن ابن داود يؤكّد أن رجوع ابن أسباط قد شاع وذاع بين الأصحاب .
ويعزّز هذا مدح النجاشي ووصفه له بوصف قلّما وصف به أحدا حتى كبار علماء الطائفة .
هامش
( 1 ) رجال الكشي : ص 345 رقم 639 .