تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
مضى عليه السّلام فدخل منزل فاطمة عليها السّلام وأخبره وخرج ، وقال لي : يا سلمان ، ضع قدمك موضع قدمي ولا تخرم منه شيئا . قال سلمان : فاتبعته حذو النعل بالنعل سبعة عشر خطوة [ ثمّ ] عاينت الجيوش والعساكر « 1 » ، فصرخ الإمام صرخة لهب [ لها ] الجيشان وتفرّقوا ، ونزل جبرئيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عليه ، فردّ عليه السلام واستبشر به ، ثمّ عطف الإمام على الشجعان فانهزم الجميع وولّوا الدبر ،
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
« 2 » بعليّ عليه السّلام وسطوته وهمّته وعلاه ، وأبان اللّه من فضله ومعجزه في هذه المواطن بما عجز عنه جميع الخلق ، وكشف اللّه من فضله الباهر إتيانه من المدينة - شرّفها اللّه - إلى تبوك في سبعة عشر خطوة ، وسماعه نداء النبيّ صلّى اللّه عليه واله على بعد تلك المسافة وتلبيته ، وأمر اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه واله بنداء عليّ ، ونزول « ناد عليّا » ، وطلب الإعانة منه ، من أعظم الفضائل وأظهر الآيات . وهذا أدلّ دليل على فضل عليّ عليه السّلام على الأنبياء والمرسلين ، وعدم نظيره في الخلق ؛ حيث أمر اللّه سيّد أنبيائه وأشرف خلقه طلب الإعانة منه . وفضل أمير المؤمنين عليه السّلام قد عجز الأنام عن حصره وتعداده ، وتحيّر أولو الألباب لباهر علمه ، وتضيّق « 3 » الصحائف عن فضله وفهمه ؛ إذ آياته في الأخطار ظاهرة ، ومعجزاته في الآفاق على ألسن الخلق جارية ، وبيّنات أقواله وأفعاله « 4 » بين الناس على سائر طبقاتهم دائرة ، وكلّ قلب نحوه منصرف ؛ إلّا أن تكون الطينة غير خيّرة ، والنطفة غير زكيّة ، والقلب غير سليم ، والسعادة « 5 » غير سابقة ، فاستولى « 6 » عليه الشيطان فكان من الغاوين .
هامش
( 1 ) . « ألف » : والعسكر . ( 2 ) . سورة الأحزاب ، الآية 25 . ( 3 ) . « ألف » : وتضيّقت . ( 4 ) . « ألف » : - وأفعاله . ( 5 ) . « ب » : والعادة . ( 6 ) . « ب » : فتولّى .