والثالث : ما نسب إلى القيل من أنّه لا يفهم منه إلّا كون هذه الجماعة ثقات ، ونوقش عليه بأن ليس في التعبير بتلك العبارة لتلك الجماعة دون غيرهم عمّا لا خلاف في عدالته فائدة .
وأجيب بأنّه : إن أردت عدم خلاف من المعدّلين المعروفين في الرجال ، فقيه أوّلا أنّا لم نجد من وثّقه جميعهم ؛ وإن أردت عدم وجدان خلاف منهم ، ففيه أنّ هذا غير ظهور الوفاق ، مع أنّ سكوتهم ربما يكون فيه شيء ، فتأمّل .
وثانيا : إنّ اتّفاق خصوص هؤلاء غير إجماع العصابة ، وخصوصا أنّ مدّعي هذا الإجماع الكشّي ناقلا عن مشايخه ، فتدبّر . هذا مع أنّه لعلّ عند هذا القائل يكون صحيح الحديث أمرا زائدا على التوثيق ، فتأمّل .
وإن أردت اتّفا جميع العصابة ، فلم يوجد ثقة جليل سالما عن قدح ، فضلا عن أن تحقّق اتّفاقهم على سلامته منه ، فضلا من أن يثبت عندك ، فتأمّل .
والأحسن في الجواب أن يقال : إنّ انعقاد الإجماع على وثاقة هؤالء لا ينافي انعقاده في غيرهم ، وليس في العبارة المتقدّمة ما يدلّ على العدم ؛ لاشتمالها على كلمد « من » الدالّة على أنّ هؤلاء معدودة من أصحاب الإجماع .
نعم يرد عليه أنّ تصحيح القدماء حديث شخص لا يستلزم توثيقه منهم .
نعم يمكن أن يقال : يبعد تحقّق الإجماع على تصحيح جميع ما رواه مع عدم كونه ثقة ، سيّما بعد ملاحظة دعوى الشيخ الاتّفاق على اعتبار العدالة .
والتحقيق في المقام أن يقال : أنّ الجمود على المعنى اللغوي لللفظ يقتضي اختيار القول بأنّه يدلّ على انعقاد الإجماع على صحّة روايات هؤلاء الجماعة ، فهو كنظير قولهم : « فلان صحيح الرواية ، أو صحيح الحديث » ، واشتمال الأسناد المتأخّرة تارة على الصحيح وأخرى على الضعيف صار داعيا لأداء هذا المطلوب بهذه العبارة .
ولا يدلّ هذا إلّا على توثيق ما بعدهم ، ولا على صحّة رواياتهم ؛ إذ ذكرنا سابقا أنّ الرواية المشتملة على الطبقات الكثيرة منحلّة إلى روايات متعدّدة بمقدار تعدّد الرواة ، وأنّ الصحّة والضعف قد يلاحظان بالنسبة إلى بعض الطبقات . ولفظة « ما » في قوله : « ما يصحّ عنه » كناية عن قول ما قبل زرارة ، مثلا : « روى فلان عن الإمام عليه السّلام » ، والإجماع قد
ميراث حديث شيعه — صفحة 467
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٦٧