قلت : وفي هذا توثيق ما لأبي الربيع - انتهى - . « 1 »
وعن المسالك أنّه في بحث الارتداد وصف خبرا فيه الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحّة . « 2 »
والثاني : أنّه يدلّ على توثيق ما بعد هذه الجماعة ، فيكون اخبر الذي فيه أحد من هذه الجماعة صحيحا اصطلاحيّا ؛ ووجه ذلك أحد أمرين :
إمّا توهّم أنّ المراد بالصحّة في المقام الصحّة المصطلحة عند المتأخّرين ، المستلزمة لكون جميع الطبقات إماميّا عادلا ، كما نقله في المنتقى عن بعض مشايخه حيث قال :
وقد قوي الوهم في هذا الباب على بعض من عاصرناه من مشايخنا ، فاعتمد في توثيق كثير من المجهولين على صحّة الرواية عنهم ، واشتمالها على أحد الجماعة الذين نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم ، وهم ثمانية عشر رجلا ذكرهم الكشّي - انتهى - . « 3 »
وهو فاسد جدّا ؛ أوّلا أنّا نرى بالعيان أنّ نفس بعض هذه الجماعة مقدوح في مذهبه ، وثانيا أنّ هذا الاصطلاح متأخّر عن هذه العبارة ؛ إذ هي وقعت في عبارة الكشّي ، ولا يحمل كلام القدماء على الاصطلاح المتأخّر .
وإمّا توهّم إجماع العصابة على الحكم بصحّة كلّ ما يرويه هذه الجماعة كاشف عن أنّ هذه الجماعة لم يرووا إلّا عن الثقة ، والاعتماد في الحكم بالصحّة في كلّ مقام لأجل القرائن الخارجيّة وإن كان ممكنا في حدّ ذاته ، لكنّه بعيد غايته ؛ إذ الاطّلاع بجزئيّات الأخبار في جميع الأعصار ، وملاحظة احتفافها بالقرينة ، ربما يعدّ مستحيلا عادة .
والجواب عنه واضح ، نعم يمكن أن يفهم منه اعتدادها بالنسبة إلى ما بعد هذه الجماعة كما أشار إليه الشهيد رحمه اللّه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . غاية المراد في شرح نكت الإرشاد ، ج 2 ، ص 41 .
( 2 ) . راجع : مسالك الإفهام ، ج 2 ، ص 58 .
( 3 ) . منتقى الجمان ، ص 15 .