انعقد على تصحيح ذلك ، وأين هذا من الدلالة على صحّة الرواية مطلقا حتّى لا يلاحظ ما بعد زرارة إذا لم يكن معصوما ، فضلا عن توثيقه ؟ ! إلّا أنّ ملاحظة الفهم العرفي يقتضي اختيار المعنى الأوّل ؛ إذ الظاهر من لفظ « ما » عند الإطلاق على حسب العرف هو تمام الرواية من الراوي الخاصّ إلى المعصوم عليه السّلام .
وبعبارة أخرى : الرواية المتعارفة مشتملة على جميع الطبقات ، وإرادة هذا تكفي في إثبات المدّعى ، بل يمكن ادّعاء هذا الظهور حتّى قي قولهم : صحيح الرواية ، أو صحيح الحديث ، أو ثقة في الحديث ، فتأمّل .
ولكن كون هذا المعنى مشهورا متعارفا عند الأصحاب غير معلوم ، بل عدمه معلوم ، كما لا يخفى على من لاحظ كتبهم .
وما في منتهى المقال من حكاية الإجماع عن المحقّق الداماد رحمه اللّه لا حقيقة له ؛ إذ عبارته التي حكاها لا تدلّ على مدّعاه ، نعم تدلّ على اختيار المحقّق الداماد ذلك المعنى الذي اختاره .
ومنشأ السهو أنّه توهّم من لفظ « الأصحاب » الواقع في كلامه إرادة هؤلاء العلماء اللاحقين ، وليس كذلك ، بل مراده من الأصحاب هم الذين وقعت في عبارة الكشّي التأدية عنهم بالعصابة .
وكذا ما استشهد رحمه اللّه بتصحيحات بعض الأصحاب لعلّه في غير محلّه ؛ إذ منهم صاحب المدارك والشهيد الثاني ، وهما لا يصنعان في تصحيح الأخبار بمجرّد هذا جدّا ، كذا قيل .
والاستشهاد بكلام [ الشهيد ] الثاني رحمه اللّه في المسالك لا يخفى ما فيه ؛ أمّا أوّلا : فلأنّه وصف الخبر بالصحّة إلى الحسن ، وقد سبق أنّ الصحّة قد تلاحظ بالنسبة إلى بعض الطبقات .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الرواية إذا انتهت إلى الجماعة ، تعدّ صحيحة عند أرباب الظنون الخاصّة أيضا تنزيلا للجماعة ، وإن كانوا ضعفاء بمنزلة عدل واحد ، وقد انتهت الرواية المتقدّمة إلى غير واحد ، وهو عبارة أخرى عن الجماعة .
وأمّا ثالثا : فلأنّ غير الواحد الذي نقل عنهم ابن المحبوب لعلّه مشتمل على من
ميراث حديث شيعه — صفحة 468
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٦٨