الشريفة - من قِبَل الشاه عبّاس - ، الشيخ البهائي رحمه الله ، وأنّها كانت بتأسيسه ورأيه ؛ فإنّ الشيخ البهائي إنّما كان زمن الشاه عبّاس الأوّل ، وتوفّي سنة إحدى وثلاثين وألف ؛ قبل الابتداء بالعمارة المذكورة بتسعة عشر سنة ، ولا خلاف في ذلك لأحدٍ من الفريقين الخاصّة والعامّة ، كما لا يخفى على الخبير .
وليس المعمِّر للعمارة الصفويّة الشاه عبّاس الأوّل ، بل الشاه صفيّ وابنه الشاه عبّاس الثاني ، وقد صحّ : « رُبَّ مشهورٍ لا أصل له » ، حتّى إنّي سمعتُ يوماً من بعض أهل العلم أنّ للشيخ البهائي رسالة في كيفيّة ما صنعه ورتَّبه في عمارة الحضرة والصحن أيّام مباشرته ، وأنّه هو الذي أخذ من مسجد عِمران بن شاهين وأدخله بالصحن الشريف ممّا يلي باب الطوسي ، وأنّه كانت فتواه جواز ذلك إذا اقتضته المصلحة . فقلت له : مِنْ أينَ لك هذه القول ، ولا أصل لشيءٍ منها ، والموجود في زُبُر العلماء خلافه ؟ !
ثمّ ذكرت له تاريخ ابتداء العمارة الصفويّة ، وكلامَ السيّد العلّامة شرف الدِّين في شرحه على الاثني عشريّة ، وتاريخَ موت الشيخ البهائي ، فبُهِتَ الشيخ لمّا سمع ذلك ، وكم له من نظير في عدم التحقيق واشتهار ما لا أصل له .
وقد تضمّنت هذه الرسالة بعض ما اشتهر ممّا لا تصل له ممّا يتعلّق بعمارة المشهدين ، واللَّه المُسدِّد .
ولنختم هذا الفصل بمثل ما ختمنا به الفصل المتقدِّم ، فنقول :
أمّا لفظ « الغريّ » فقد قال ياقوت في معجم البلدان « 1 » :
والغريّ : فَعِيل بمعنى المفعول . والغَريّ : الحَسَنُ من كلّ شيءٍ ، يُقال : « رجلٌ غريُّ الوجه » إذا كان حسناً مليحاً ؛ فيجوز أن يكون الغَريّ مأخوذاً من كلّ واحد من هذين .
والغري : نُصُبٌ كان يذبح عليه العتائر ، والغريَّان طِرْبالان ؛ وهما بناءان كالصومَعَتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
قال ابن دُريد : الطِّربَال ؛ قطعةٌ من جبل ، أو قطعةٌ من حائط تستطيل في السماء وتميل ، وفي الحديث : كان عليه السلام إذا مرَّ بطربال مائلٍ أسرَع المشْيَ ، والجمع : الطرابيل .
هامش
( 1 ) . معجم البلدان ، ج 4 ، ص 196 مادّة « الغريان » .