ثمّ قال [ له ] المنذر : أنشدني ؛ فقد كان يعجبني شعرك !
فقال عبيد : « حال الجريضُ دون القريض ، وبلغ الحِزامُ الطُّبيين » فأرسلهما مَثَلين .
فقال له بعض الحاضرين : أنشد الملك هَبَلتك امّك !
[ فقال عُبيد : ] « وما قول قائل مقتول » فأرسلها مثلًا ، أي لا تدخل في همّك من لا يهتمّ بك .
قال المنذر : قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك .
قال عبيد : « مَنْ عزَّ بزَّ » ، فأرسلها مَثَلًا .
فقال المنذر : أنشدني [ قولك : ] أقفر من أهله ملحوبُ .
فقال عُبيد :
أقفر من أهله عبيدُ * فاليومَ لا يُبدي ولا يعيدُ
عَنّت له منيّةٌ نكودُ * وحان منها له ورودُ
فقال له المنذر : أسمعني - يا عُبيد - قولك قبل أن أذبحك ! ، فقال :
واللَّه إن متُّ ما ضرَّني * وإن عشت ما عشت في واحده
فأبلغ بنيَّ وأعمامهم * بأنَّ المنايا هي الواردة
لها مرّة فنفوس العباد * إليها وإن كرهت قاصده
فلا تجزعوا لحمامٍ دنا * فللموت مَا تَلِدُ الوالدة
فقال المنذر : ويلك أنشدني ! فقال :
هي الخمر [ بالهزل ] تكنّى الطِّلا * كما الذئب يُكنّى أبا جعدة
فقال له [ المنذر : ] يا عُبيد ، لابدَّ من الموت ، [ وقد علمت ] أنَّ النعمان ابني لو عرض لي يوم بؤسي لم أجد بُدّاً من أن أذبحه ، فأمّا إن كانت لك وكنتَ لها ، فاختر إحدى ثلاث خِلَال : إن شئتَ قصدتُك من الأكحل ، وإن شئتَ من الأبجل ، وإن شئت من الوريد .
فقال [ عبيد ] : أبيتَ اللعن ، خِلالٌ كساحيات : واردها شرُّ واردٍ ، وحاديها شرُّ حادٍ ،