ثمّ دخلت سنة ستّ وثلاثين ومئتين ؛ وفي هذه أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وهدم ما حوله من المنازل ، ومنع الناس من إتيانه « 1 » .
انتهى موضع الحاجة من كلامه .
وكذلك محمّد بن شاكر بن أحمد الكُتبي المصري في فوات الوفيّات ، قال ما لفظه :
وكان المتوكّل قد أمر - في سنة ستّ وثلاثين ومئتين - بهدم قبر الحسين رضي الله عنه ، وهدم ما حوله من الدور ، وأن يعمل مزارع ويُحرث ، ومَنَع الناس من زيارته ، وبقي صحراء ، وكان معروفاً بالنَّصب . فتألّم المسلمون لذلك ، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان ، وهجاه الشعراء « 2 » . . . إلى آخر كلامه « 3 » .
أقول : هؤلاء الثلاثة اتّفقوا على أنّ المتوكّل - لعنه اللَّه - أمر بذلك ، ونفس الواقعة [ كانت في ] سنة ستّ وثلاثين ومئتين « 4 » .
لكن في أمالي شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي رحمه الله ما ينافي هذا التاريخ ؛ [ فقد ] أسند معنعناً عن القاسم بن أحمد بن معمّر الأسدي الكوفي - وكان له علم بالسِّيرة وأيّام الناس - قال :
بلغ المتوكّل جعفر بن المعتصم أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السلام ، فيصير إلى قبره منهم خلقٌ كثير ؛ فأنفذ قائداً من قوّاده ، وضمَّ إليه كتفاً من الجند كثيراً ؛ ليشعُب قبر الحسين عليه السلام ، ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره .
فخرج القائد إلى الطفّ ، وعَمِل ما امر ، وذلك في سنة سبع وثلاثين ومئتين ، فثار
هامش
( 1 ) . المختصر في أخبار البشر ، حوادث سنة 236 ق .
( 2 ) . قال ابن شاكر الكتبي في آخر كلامه : وهجاه الشعراء دعبل وغيره ، وفي ذلك يقول يعقوب بن السكيت - وقيل هي للبسامي - :تاللَّه إن كانت اميّةُ قد أتت * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما
فلقد أتاهُ بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما( 3 ) . فوات الوفيّات ، ج 1 ، ص 291 - 292 .
( 4 ) . لقد ذكر هذا أنّ ما أمر به المتوكّل كان في سنة 236 ق ، بينما ما مرَّ من كلام ابن الأثير هو سنة 233 ولعلّه تكرّر منه ذلك ، أو أنّ المرّة الأولى كان بعنوان التهديد ، وفي سنة 236 أنفذ ذلك الأمر .