بذلك السيّد ابن طاووس في كتابه أمان الأخطار عن محمّد بن أحمد بن داوود عن أبي الحسين محمّد بن تمام الكوفي ، قال :
حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن الحجّاج من حفظه قال :
كنّا جلوساً في مجلس ابن عمّي أبي عبد اللَّه محمّد بن عِمران بن الحجّاج ، وفيه جماعة من أهل الكوفة من المشايخ ، وفي مَن حضر العبّاس بن أحمد العبّاسي ، وكانوا قد حضروا عند ابن عمّي يهنّئونه بالسلامة ؛ لأنّه حَضَر وقت سقوط سقيفة سيّدي أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام في ذي الحجّة سنة ثلاثة وستّين ومئتين . . .
إلى آخر ما سيأتي - إن شاء اللَّه تعالى - من تتمّة الحديث .
تنبيه :
يُعلَم من جملةٍ من التواريخ أنّ الحائر الشريف - قبل وقعة المتوكّل - كان معموراً بالدور والمجاورين ، وأنّ المتوكّل كرَب الجميع ، وأجلى الناس عن الحائر .
قال العلّامة الخبير أبو الحسن - المعروف بابن الأثير - في تاريخه الكامل ما هذا صورته بحروفه :
ذِكْرُ ما فعله المتوكّل بمشهد الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام :
في هذه السنة أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين بن عليّ عليه السلام ، وهَدَم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يُبذَر ويُسقى موضع قبره ، وأن يُمنَع الناس من إتيانه ، فنادى بالناس في تلك الناحية : « مَنْ وجدناه عند قبره بعد ثلاثٍ حبسناه في المطبق » « 1 » ، فهرب الناس ، وتركوا زيارته ، وخُرِّب وزُرع . . . « 2 » .
إلى آخر ما ذكره في تاريخه سنة ثلاث وثلاثين ومئتين .
ثمّ رأيت أبا جعفر [ محمّد ] بن جرير [ ذكر ] ذلك في تاريخ - ه الكبير أيضاً « 3 » .
وكذلك ما ذكره الملك المؤيّد ، إسماعيل أبو الفداء في تاريخه مختصر أخبار البشر ؛ قال ما لفظه :
هامش
( 1 ) . غرفة مظلمة تحت الأرض لا يميّز السجين فيها بين اللّيل والنهار .
( 2 ) . الكامل في التاريخ ، ج 7 ، ص 55 .
( 3 ) . راجع تاريخ الطبري ، حوادث سنة 233 ق .