أخذ المسترشد من مال الحائر ، وقال : « إنّ القبر لا يحتاج إلى الخزانة » ! وأنفق على العسكر ، فلمّا خرج قُتِلَ هو وابنه الراشد » « 1 » ، انتهى .
أقول : ويُعلم ما كان عليه الحرم الشريف من التشييد والعمارة قبل هذه العمارة الموجودة ، من كلام ابن بطوطة المغربي في رحلته ؛ حيث إنّه كان دخل كربلاء في سنة سبع وعشرين وسبعمئة ، قال :
مدينة كربلاء مشهد الحسين بن عليّ عليهما السلام ، وهي مدينة صغيرة ، تحفُّها حدائق النخل ، ويسقيها ماء الفرات ، والرَّوضة المقدَّسة داخلها ، وعليها مدرسة عظيمة وزاوية كريمة فيها الطعام للوارد والصادر ، وعلى باب الروضة الحُجّاب والقُوَمَة ، لا يدخل أحدٌ إلّاعن إذنهم ؛ فيقبِّل العتبة الشريفة ، وهي من الفضّة ، وعلى الضَّريح المقدَّس قناديل الذهب والفضّة ، وعلى الأبواب أستار الحرير « 2 » .
أقول : وتاريخ العمارة الموجودة الآن مكتوبٌ فوق المحراب الذي في الحائط القبلي ممّا يلي الرأس : سنة سبع وستّين وسبعمئة « 3 » ، فيكون دخول ابن بطوطة الحائر قبل هذا التعمير بأربعين سنة .
فتحصّل من مجموع ما ذكرناه أنّ مشهد مولانا الحسين عليه السلام بُني خمس مرّات - غير العمارة الأولى الموجودة - أو ستّ :
الأولى : أيّام بني اميّة - كما عرفت - كان قد بُنِي عليه مسجدٌ له باب شرقي وباب غيره ، فإنّه لم يزل كذلك إلى أيّام الرشيد اللّعين .
الثانية : عمارته بعد كرب الرشيد إلى أيّام المتوكّل لعنه اللَّه ، ولعلّ العمارة كانت للمأمون ابن الرشيد لعنه اللَّه .
الثالثة : عمارته بأمر المنتصر بعد كرب المتوكّل لعنه اللَّه ، كما نصَّ عليه محمّد بن أبي طالب ، والخوارزمي ، والعلّامة المجلسي رحمه الله .
الرابعة : عمارته بعد هذا السقوط ، وهي عمارة محمّد بن زيد بن محمّد بن
هامش
( 1 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 2 ، ص 171 ، طبعة الحيدرية - النجف .
( 2 ) . رحلة ابن بطوطة ، ص 233 .
( 3 ) . لم يوجد هذا المحراب والتاريخ المكتوب فوقه في الحائط القبلي من الروضة الحسينيّة المطهّرة ، والظاهر أنّهما ازيلا لفتح الممرّ المؤدّي إلى الرواق ، حيث يواجه الخارج منه قبر حبيب بن مسلم .