لا يحسن أن يقال : اللَّهُمَّ ابعث إلينا نبيّاً ، واجعله مكلّفاً عاقلًا عادلًا . « 1 »
و « 2 » الثاني : أنّ الخوف من بني العمّ ونحوهم إنّما يناسب المال دون النبوّة والعلم ، وكيف يَخاف مثل زكريّا « 3 » من أن يبعث اللَّه « 4 » إلى خلقه نبيّاً يقيمه مقام زكريّا « 5 » ولم يكن أهلًا للنبوّة والعلم ، سواء كان من موالي زكريّا أو من غيرهم ؟ على أنّ زكريا عليه السلام كان إنّما بُعث لإذاعة العلم ونشره في الناس « 6 » فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته « 7 » .
فإن قيل : كيف يجوز على مثل زكريّا « 8 » الخوف من أن يرث الموالي ما له ؟ وهل هذا إلّاالضنَّ والبخل ؟
قيل : « 9 » لمّا علم زكريّا عليه السلام من حال الموالي أنّهم من أهل الفساد ، خاف أن ينفقوا أمواله « 10 » في المعاصي ، ويصرفوه في غير الوجوه المحبوبة ، مع أنّ في وراثتهم ماله كان يقوى فسادهم وفجورهم ، فكان خوفه خوفاً من قوّة الفسّاق وتمكّنهم في سلوك الطريق المذمومة وانتهاك محارم اللَّه عز وجل ، وليس مثل ذلك من الشحّ والبخل .
فإن قيل : كما جاز الخوف على المال من هذا الوجه ، جاز الخوف على وراثتهم العلم ؛ لئلّا يفسدوا به « 11 » الناس ويضلّوهم .
قيل : « 12 » لا يخلو هذا العلم الذي ادّعيتم فيه ذلك إمّا أن يكون كتباً علميّةً وصحفاً
هامش
( 1 ) . في البحار : ولا يجوز العدول عن ظاهر اللفظ وحقيقته إلّالدليل ، فلو لم يكن في الكلام قرينة توجب حمل اللفظ على أحد المعنيين لكفى في مطلوبنا ، كيف والقرائن الدالّة على المقصود موجودة في اللفظ ؟ أمّا أوّلًا . . . .
( 2 ) . م : - « و » .
( 3 ) . س : + « ع » .
( 4 ) . س : + « سبحانه » .
( 5 ) . س : + « ع » .
( 6 ) . م : « الدنيا » .
( 7 ) . س : « بعثه » .
( 8 ) . س : + « ع » .
( 9 ) . في البحار : قلنا .
( 10 ) . م : « أموالهم » .
( 11 ) . م : لئلّا يفسد بهما .
( 12 ) . في البحار : قلنا .