المدينة ، حرام ما بين حرتيها ، وحماها كلّه ، لا يختلى خلاها ، ولا ينفّر صيدها ، ولا تلتقط لقطتها ، إلّا لِمَن أشار بها ، ولا تقطع منه شجرة إلّاأن يعلف رجل بعيره ، ولا يحمل فيها السلاح لقتال .
قال : وإذا فيها : المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم . ألّا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده . « 1 »
323 . حدّثنا شعبة قال : سمعت القاسم بن أبي بزّة يحدّث عن أبي الطفيل قال : سئل عليٌّ : أخصّكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشيء ؟ فقال : ما خصّنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشيء لم يعمّ به الناس كافةً إلّاما كان في قراب سيفي هذا . قال : فأخرج صحيفةً مكتوبَ فيها : لعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه ، ولعن اللَّه من سرق منار الأرض ، ولعن اللَّه من لعن والده ولعن اللَّه من آوى محدثاً . « 2 »
324 . أبو الطفيل قال : سئل عليٌّ رضي الله عنه : هل خصّكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشيء فقالوا : ما خصّنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشيء لم يعمّ به الناس كافّةً إلّاما كان في قراب سيفي هذا . قال : فأخرج صحيفةً مكتوب فيها : لعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه ، ولعن اللَّه من سرق منار الأرض ، ولعن اللَّه من لعن والده ، ولعن اللَّه من آوى محدثاً . « 3 »
325 . أبو العريان المجاشعي قال : بعثنا المختار في ألفي فارس إلى محمّد بن الحنفية - إلى أن قال - فبلغ محمّداً أنّهم يقولون : إنّ عندهم شيئاً - أي من العلم - قال :
فقام فينا فقال : إنّا - واللَّه - ما ورثنا من رسول اللَّه إلّاما بين هذين اللوحين ، ثمّ قال : اللَّهم حلا ، وهذه الصحيفة في ذؤابة سيفي .
قال : فسألت : وما كان في الصحيفة ؟
قال : مَن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً . . . .
أقول : يحتمل أن يكون مراده من الصحيفة هي صحيفة الدولة ، وإن كان قوله : « وما كان في الصحيفة » لا يناسب صحيفة الدولة ؛ لأنّه من المضامين المشهودة للكتاب الذي كان في قراب سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 4 »
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 119 ؛ سنن النسائي ، ج 8 ، ص 20 ، ح 24 .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 85 .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 118 ؛ السنن الكبرى ، ج 9 ، ص 27 .
( 4 ) . الطبقات ، ج 5 ، ص 77 .