رواية عمّار « لاسيّما والراوي عمّار المنفرد برواية الغرائب » « 1 » وطعن عليه المحدّث الكاشاني في مواضع من كتاب الوافي نقلًا .
وذكر السيّد السند الجزائري في غاية المرام نقلًا :
أنّ الحقّ أنّ عمّاراً كان من الفطحيّة أو من في معناهم من فاسدي العقيدة لا يعتمد على رواياته ، سيّما إذا اختصّ بنقلها وعارضها ما هو أوضح منها سنداً ؛ لتهافتها واختلالها متناً وسنداً ، حتّى يضرب به المثل بين أرباب الحديث فيقال : « كأنّه خبر عمّار » ؛ للحديث الذي تكثّرث وجوه اختلاله وتهافته ، وسمعت من أوثق المحدّثين / 105 / بها أنّه قال : سبعين خبر يرويه عمّار لا يقابل فلساً واحداً عندي . قال : وهذا محمول منه على شدّة المبالغة في عدم قبول أخباره إلّاإذا تعاضدت مع غيرها أو توافقت مع الأصل . « 2 »
وقال المحقّق القمي في بعض مباحث أخبار الآحاد من القوانين :
إنّ عمّار الساباطي - مع كثرة رواياته وشهرتها - لا يخفى على المطّلع برواياته ما فيها من الاضطراب والتهافت الكاشفين عن سوء فهمه وقلّة حفظه - قال : - وممّا يشهد له ما رواه عن الصادق عليه السلام في وجوب النوافل اليوميّة وما عرض عليه عليه السلام قال : أين يذهب ، انتهى « 3 » .
أقول : وفي الشهادة تأمّل ؛ فإنّ المقصود منه ما رواه في الكافي في كتاب الصلاة في باب ما يتّصل من صلاة الساهين بالإسناد عن محمّد بن مسلم قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ عمّار الساباطي يروي عنك رواية .
فقال : ما هي ؟ قلت : إنّ السنّة فريضة .
قال : أين يذهب ليس هكذا حدّثته ، إنّما قلت له : من صلّى فأقبل على صلاته ولم يحدث فيها أو لم يسهُ فيها أقبل اللَّه عليه ما أقبل عليها ، فربّما رفع نصفها أو ثلثها أو خمسها ، وإنّما أمرنا بالسنّة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة » . « 4 »
فإنّه يمكن أن يكون ما سمع الحديث من الإمام عليه السلام بالعبارة المذكورة ، وما ذكره عليه السلام في قوله : « أين يذهب ليس هكذا حدّثته » أن يكون المراد : ليس مرادي في قولي : « إنّ السنّة
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 384 .
( 2 ) . نقله عنه في سماء المقال ، ج 2 ، ص 94 .
( 3 ) . لم أعثر عليه في قوانين الأصول .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 362 ، ح 1 .