الفائدة الثانية والعشرون [ في تفسير لفظ « حواري » ]
إنّه قد يذكر في بعض التراجم أنّه من حواري بعض الأئمّة ، كما وقع في ترجمة حمران بن أعين أنّه من حواري محمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد عليهما السلام « 1 » ، بل المذكورين في شأنهم ذلك كثير كما سيظهر ممّا يأتي ، وتحقيق الكلام في المرام أنّه يتأتّى الكلام تارة في اشتقاق اللفظ ومعناه ، وأخرى في الدلالة على العدالة وما ضاهاها .
أمّا الأوّل : فهو من الحور - الفتح فالسكون - واحد الحواريين ، والياء مشدّدة زائدة كالصحابيّ ، بمعنى البياض كما صرّح به جمع من اللغويّين ؛ وسُمّوا به لتصفية قلوبهم عن الكدورات وتزكية نفوسهم عن رذائل الصفات .
قال في المجمع :
الحواريّون هم صفوة الأنبياء الذين خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم ونصرتهم . « 2 »
ويمكن أن يكون بمعنى الناصر كما ذكره في القاموس « 3 » أيضاً ، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : الزبير ابن عمّتي وحواريٌّ [ من ] امّتي . « 4 »
وأمّا ما في بعض الأدعية من قوله : « تَعَوَّذَ باللَّه من الحور بعد الكور » ، فهو بمعنى النقصان أي من النقصان بعد الزيادة ، كما صرّح به في الصحاح « 5 » .
وعن بعض الأفاضل :
أصل هذا الاسم لأصحاب عيسى عليه السلام المختصّين بهم ، ثمّ صار هذا الاسم مستعملًا فيما
هامش
( 1 ) . خلاصة الأقوال : ص 135 ، رقم 615 .
( 2 ) . مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 594 .
( 3 ) . القاموس ، ج 2 ، ص 15 .
( 4 ) . الصحاح للجوهري ، ج 2 ، ص 639 .
( 5 ) . نفس المصدر ، ج 1 ، ص 638 .