أشبههم من المصدّقين . « 1 » انتهى .
وخولف في وجه تسميتهم ؛ فقيل :
لأنّهم كانوا قصّارين يحورون الثياب أي يقصّرونها وينقّونها من الأوساخ ويبيّضونها ، من الحور ، وهو البياض الخالص . « 2 »
ثمّ ذكر عن بعض الأعلام نقلًا من :
إنّهم لم يكونوا قصّارين على الحقيقة ، وإنّما إطلاق الاسم عليهم رمز إلى أنّهم كانوا ينقّون نفوس الخلائق من الأوساخ الذميمة والكدورات ، ويرقّونها إلى عالم النور من عالم الظلمات . « 3 »
وهو المحكي عن الزجّاج حيث قال نقلًا : لأنّهم أخلصوا عن كلّ عيب .
/ 94 / وعن الرضا - عليه آلاف التحيّة والثناء - وقد سُئل : لِمَ سمّي الحواريّون الحواريّين ؟
قال : أمّا عند الناس فإنّهم سمّوا الحواريّين ؛ لأنّهم كانوا يقصّرون الثياب من الوسخ بالغسل ، وأمّا عندنا فإنّهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين بغيرهم من أوساخ الذنوب . « 4 »
وبذلك ظهر الكلام في المقام الثاني ؛ فإنّه لا إشكال في أنّ مَن صفّى قلبه عن ذمائم الأخلاق ، وأتعب نفسه في تحمّل المشاقّ متّصف بصفة العدالة ، كما صرّح به بعض الأعاظم .
هذا ، وروى الكشّي عن محمّد بن قولويه ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن علي بن سليمان بن داوود الرازي ، عن علي بن أسباط ، عن أبيه أسباط بن سالم قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين حواري محمّد بن عبد اللَّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه ؟
فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر .
هامش
( 1 ) . مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 594 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 11 .
( 4 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 81 ، الباب 72 .