انتهى كلامه .
وفي جميع الأقوال وأدلّتها نظر :
أمّا الأوّل : فلأنّ المراد من « ثابت القلب » هو قويّ القلب وهو لا يرتبط بالمقام ، وأمّا كون المراد ثبوت القلب بالإيمان فمرجعه إلى ثبوت الإيمان في القلب ، وهذا غير ثبوت القلب بنفسه كما هو الحال في ثابت القلب ، فتأمّل .
وأمّا الثّاني : فلم أظفر له على استدلال ، ولكن ضعفه يظهر ممّا يأتي .
وأمّا الثالث : فلأنّ كون المعنى في المقام هو الحجّة أوّل الكلام ؛ لاحتمال أن يكون معنى آخر من معانيه المذكورة فهو دعوى بلا دليل .
وأمّا الرابع : فينقدح بإمكان دعوى ظهوره بنفسه في العدالة قضيّة ظهور الصدق فيها أو دعوى ظهوره فيها بواسطة الغلبة ، فلا يجدي مجرّد دعوى العموم ، بل لأنّه منع الظهور بكلٍّ من الوجهين .
وأمّا الاستدلال عليه بكون المراد المحكم الغير المختلط « 1 » فينقدح بأنّه لم يقابل الثبت بالمختلط في غير الترجمة المذكورة ، والمورد الواحد / 73 / لا يصير شاهداً على الموارد المعدودة .
هذا ما ذكره الوالد المحقّق ، وفيه ما لا يخفى ، وسيظهر ضعفه .
وأمّا الخامس : فيضعّف بأنّهم ذكروه في بعض التراجم في موضع لا يحتمل إرادة ذلك المعنى ، بل من المظنون خلافه فضلًا عن التيقّن بأنّه المراد منه ، وذلك مثل ما ذكر في ترجمة رافع بن سلمة « ثقة من ثبت الثقات وعيونهم » « 2 » ؛ فإنّ الثقة إمّا بمعنى الاعتماد - كما ينصرح من القاموس « 3 » والمصباح - لو كان المراد منه هنا معناه اللغوي ، وإمّا بمعنى العدل الضابط الإمامي لو كان المراد منه هنا معناه الاصطلاحي . وعلى أيّ حال فلا معنى للعبارة بوجه من الوجهين كما لا يخفى .
إذا عرفت ضعف الأقوال فأقول : ولعلّ الأقرب كونه بمعنى شدّة الاعتماد
هامش
( 1 ) . في المخطوطة : « بالخليط » والمورد السابق : الغير المخلط .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 169 ، رقم 447 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 288 « وثق » .