والوثوق سواء كان في النقل أو غيره ، كما عرفت مقالة الفيروزآبادي من أنّ الأثبات :
العلماء الثقات ، وكذا ذكر في ترجمة سعيد بن المسيّب . قال ابن حجر : « أحد العلماء الأثبات ، اتّفقوا على أنّ مرسلاته أصحّ من المراسيل » . « 1 »
ولا ينافيه ما استشهد به الوالد المحقّق في كلماته ، بل لا يخفى أنّ ذلك المعنى أنسب بها ، ودلالته على التوثيق أشدّ من قولهم : ثقة ؛ فإنّ الظاهر من إطلاقه إرادة شدّة الوثاقة منه ، ولذا قال الفيّومي : « رجل ثبت إذا كان عدلًا إماميّاً » . « 2 »
وإن قلت : إنّ لفظة « ثقة » أيضاً بمعنى العدل الضابط ، بل الدلالة فيها أشدّ ؛ لدلالته على الإماميّة أيضاً .
قلت : نعم ، ولكن دلالته على المذكورات بحسب اصطلاحهم إيّاها لها أو نحوه ، لا بحسب دلالة المادّة كما هو الحال في الثبت .
وبالجملة : ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ « الظاهر من الإطلاق إرادة شدّة الوثوق » أمور ، من أنّه ذكر المحقّق الداماد في الرواشح « أنّ الثبت الصحيح الحديث أقوى الألفاظ في إفادة التوثيق » . « 3 »
ومن أنّ الأغلب في الأوقات لو لم يكن في الجميع أنّهم إذا ذكروا في ترجمة من التراجم « ثبت » قد ذكروا فيها غيرها من الألفاظ الدالّة على التوثيق من نحو ثقة وصحيح وغيرهما ، بخلافه في العكس .
ومن قلّة ذكره في تراجم الأجلّاء بالنسبة إلى بعض ألفاظ التوثيق .
وقد ظهر ممّا ذكرنا دلالته على التوثيق لو لم نقل بالدلالة على العدالة .
هامش
( 1 ) . عنه في الكنى والألقاب ، ج 1 ، ص 307 .
( 2 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 110 .
( 3 ) . الرواشح السماوية ، ص 60 .