قوله : وبمضادَّتِه بينَ الأَشياء « 1 » عُرِف أَن لا ضدَّ له .
لأَنّه لو كان فيها ما يضادُّه تعالى ، لم يَجُزْ وجود شيءٍ منها مع وجودِه تعالى ؛ لاستحالةِ وجودِ الضِدَّين ، وتضادُّهما يرجِعُ إِلى الوجودِ لا إِلى المحالِ . ولا يجوزُ أَن يكونَ غيرُ هذه الأَشياءِ وغيرُ هذه الأَجناسِ ضدّاً له تعالى ؛ لأَنَّ ما ليس بجسمٍ ولا جوهرٍ ولا عَرَضٍ ولا قديمٍ فهو غيرُ معقولٍ ، وما لا يُعقَلُ لا يجوزُ تعليقُ الحكمِ به ، وما لا يكون معقولًا فهو أَبعدُ من المحالِ ؛ لأَنَّ المحالَ معقولٌ . « 2 »
قوله : وبمقارنتِهِ « 3 » بينَ الأَشياءِ عُرِف أَنْ لا قرينَ له .
لأَنّه إِذا لم يكن فيها ضدّ له لم يجز أَن يكونَ فيها مِثل له ؛ لأَنّها محدَثات وهو تعالى قديمٌ ، ولا يجوزُ أَن يكون المحدَثُ مِثلًا للقديمِ . « 4 »
قوله : ضادَّ النورَ بالظلمةِ .
قال الإِمام الوبريُّ : المضادّةُ بينَ الأَسودِ والأَبيضِ لا ترجِع إِلى الجسمين ؛ لأَنَّ الأَجسامَ متماثلةٌ ، والمِثلُ لا يُضادّ مِثلَه . وإِنّما المضادّةُ ترجِع إلى لونِهما « 5 » وهو السّوادُ والبياضُ ، وبطريقِ المجازِ يقال في الجسمين : إِنَّهما مُتَضادّانِ . « 6 »
قوله : لا يُشْمَلُ بِحَدّ .
قال : لأَنّ الحدودَ أَقطارُ الشّيءِ وجوانبُه ، والأَقطار إِنّما تَشْتَمِل على جواهِرَ مجتمعةٍ ، وإِذا لم يكن القديمُ تعالى جَوهراً ولا جِسماً استحالت عليه الأَقطارُ والحدودُ . « 7 »
هامش
( 1 ) . في « خ » : الأشياء ، وفي نهج البلاغة و « ح » ( ج 2 ، ص 286 ) : الأمور .
( 2 ) . معارج ، ص 695 .
( 3 ) . في « د » : وبمفارقته ، والتصويب من نهج البلاغة .
( 4 ) . معارج ، ص 695 .
( 5 ) . في « د » : لونها ، والتصويب من « خ » .
( 6 ) . معارج ، ص 695 .
( 7 ) . معارج ، ص 695 .