والتَّبدُّل مضافٌ إِلى غيره لا إِلى ذاته ؛ وهو أَنَّه موجودٌ قبل وجود الأَشياء ، وموجودٌ في حالِ عدمها بعدَ وجودِها ، ولذلك لم تتغيَّر له حالة في حالَتَي وصفِنا إِيّاه بالأَوَّل والآخر ، فلم يكن كونه أَوَّلًا قبلَ كونِه آخِراً ؛ لأَنَّ ما هو عليه في كونِه أَوَّلًا هو بعينِه في كونِه آخِراً . « 1 »
قوله : وَيَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً .
قال الإِمام الوبريّ : « الظّاهر » له معنيان .
أَحدهما : معلومٌ بكثرةِ الأَدلَّةِ كالمعلومِ مُشاهَدَةً ، فشُبِّه بالظّاهر للحواسِّ .
والثّاني : أَنَّه قادرٌ على كلِّ شيء ؛ لقوله تعالى :
« فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ »
« 2 »
.
وأَمّا الباطن في صفاته فيُفيد فائدتين :
إِحداهما « 3 » : أَنَّه لا يُعرَفُ بالحَواسّ ، وإِنَّما يُعرَف بالعقل .
والثّانية : أَنَّه عالمٌ بخفيّات الامورِ وسَرائِرِها .
فعلى كلا القولين كونُه ظاهراً وباطناً في حالةٍ واحدة ؛ لأَنَّه في حالِ كونِه عالماً ببواطن الأمور قادرٌ على كلِّ شيء قاهرٌ له . « 4 »
قوله : المُعْلِنِ الحَقَّ بِالْحَقِّ .
قال الإِمام الوبريّ : أَعلن الشَّرعَ الحقّ بسببِ تحصيل رضوان اللَّه الحقّ . « 5 »
قوله : وَعَلَى كِتَابِ اللَّهِ تُعْرَضُ الأَمْثالُ .
قال الإِمام الوبريّ : أَي صفات المؤمنين . معناه أَنَّ أَحكامَ المؤمنين تُؤخذ من كتاب اللَّه ، فمن شهِد الكتاب له بأَحكامِ المؤمنين في الدُّنيا [ فهو المؤمن ] « 6 » ، والجزاء عند اللَّه
هامش
( 1 ) . معارج ، ص 344 .
( 2 ) . سورة الصَّفّ ، الآية 14 .
( 3 ) . في « د » : أحدهما . . . والثاني ، والصّواب ما أثبتُّه .
( 4 ) . معارج ، ص 345 .
( 5 ) . معارج ، ص 354 .
( 6 ) . ما بين المعقوفتين زيادة منّا ، ولم ترد في « خ » و « د » و « ح » ، وبدونها يبقى الكلام مبهماً .