المُجمَل إِن كان باقياً - في بقائه - إِلى العلم المفصَّل « 1 » . وكذلك : العلم بمعلوم ( لا يحتاج إِلى العلم بمعلوم ) « 2 » آخرَ إِذا لم يقتضِ العلمُ الأَوَّلُ الثّانيَ . ولهذا لا يضرُّ العوامَّ والنِّساء أَصحابَ الجهالةِ وُرودُ الشُّبهةِ والأَسئلة عليهم ، إِذا لم يعرفوا حلَّها وجواباتها ، وإِذا لم يضرّ الجهلُ بالمعلوم ، وإِن كان الطَّريقُ إِلى علمِه واضحاً ؛ فلئن لا يضرّ الجهلُ بما لا طريقَ إِليه أَولى .
وهذا معنى قوله : من الغَيبِ المَحْجُوبِ ؛ لأَنَّ الغيب المحجوبَ هو الذي يختصّ اللَّه تعالى بعلمه ، ولا طريقَ للعباد إِليه . « 3 »
قوله : رَهَواتِ فُرَجِها .
قال الإِمام الوبريّ : نظمُ الأَشياء الثَّقيلةِ وعَقدُ بعضِها ببعض إِنَّما يتأَتَّى للعباد إِذا عُلِّقَت من فوق أَو أمسكت من تحت ، فإِذا كان العالَم على ثقله - السَّماوات والأَرضون - لا اعتماد لها على ما تحتها لِتَناهي الأَشياء إِلى آخر ، وليس لها مُتَعلّق من فوقها ، فقِطَعُ السماوات على ثقلها لا يصحُّ عقدُ بعضها ببعض إِلَّا للقادر الحكيم . « 4 »
وأَما معنى قوله : ونُحُوسِها وسُعُودِها .
وقال الإِمام الجليل الوبريّ رحمه الله في سعادة الكواكب ونحوستِها : من الجائزِ في حكمةِ اللَّه تعالى إِحداثُ امورٍ في الأَرضِ على وفقِ حركةِ النُّجومِ في السَّماءِ ، فتكون حركةُ نجمٍ مخصوصٍ علامةً لحدوثِ فعلٍ مخصوصٍ به « 5 » [ في الأرَض ، حتّى تكون حركةُ المرِّيخِ أَو الزّهرةِ إِذا بلغت جهةً مخصوصةً ] « 6 » من السَّماءِ علامةَ أَن يُحدِثَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) . قال في « ح » ( ج 1 ، ص 447 ) : « يعني أنَّ العلم المجمل إن كان باقياً فلا يحتاج في بقائه إلى العلم المفصّل » وهو إيضاحما في نسختنا .
( 2 ) . ما بين القوسين زيادة من « خ » ، وقد سقطت من « د » .
( 3 ) . معارج ، ص 403 .
( 4 ) . معارج ، ص 409 .
( 5 ) . « د » : - به . وقد كتب كلمة « به » في « خ » في وسط بطن الصّاد من « مخصوص » .
( 6 ) . ما بين المعقوفتين من « د » عن « ح » ( ج 1 ، ص 457 ) .