تعالى زيادةً في الأَقواتِ والماءِ وسَعةً « 1 » في الأَسعارِ وصحّة « 2 » في الأَبدانِ ونحوِ ذلك ، وحركة زُحل تكونُ علامةً لإِحداثِ جدبٍ في الأَرضِ ووباءٍ « 3 » في الناس ، على ما يعلمه من المصالحِ . فمَن عَلِم ذلك من تقديرِ اللَّه وإِجراءِ العادةِ جاز أَن يصيبَ . ويتفاوت النّاسُ في إِصابةِ الأَحكامِ على حسبِ اختلافِهم في العِلمِ بعادةٍ أَجراها اللَّه في السَّماءِ والأَرضِ .
هذا كلُّه من الجائزِ الذي لا يدفعُه العقلُ .
وأَمَّا « 4 » ثبوتُه على هذا الوجه فموقوفٌ على السَّمعِ ، فإِن أَثبتَ السَّمعُ القاطعُ اطّرادَها بين العادتين فذلك طريقُ العِلم ، وإِن لم يثبت السَّمعُ لم يبقَ إِلَّا الشَّكّ ، وإِن ثبتت أَمارةٌ فقُصارى حالِ المنجِّمِ الظَّنُّ .
ثمَّ إِضافةُ السَّعادةِ والنُّحوسةِ إِلى النَّجمِ محالٌ ؛ فهذا مِثلُ إِضافةِ يَدِ زيدٍ إِليهِ ، ويدُه فعلُ اللَّهِ تعالى ؛ وإِجراءِ السَّفينةِ إِلى الرِّيحِ ، واللَّهُ تعالى مُجرِيها لا الرِّيحُ ؛ وإِضافةِ الرَّيِّ والشَّبعِ إِلى الطَّعامِ والشَّرابِ ، واللَّهُ تعالى المُرْوِي والمُشبِعُ ؛ وإِضافةِ الولدِ إِلى الوالدِ ، والولدُ فِعلُ اللَّه تعالى وإِحداثُه وعَبدُه . « 5 »
سُبُحاتِ نُورٍ .
ويروى : يَسْبَحُ في بِحارِ عِزَّتهِ .
قال الإِمام الوبريّ : يجوز أَن يكون أَقصى ما ينتهي إليه الملائكةُ أَنواراً خالصةً تقصرُ عنها نهضاتُ الملائكةِ ، فلا تنتهي إِلى أَقصاها ، فيعتبروا بها ويستدلّوا بها على اللَّهِ تعالى ، ويكون لطفُهم في ذلك . « 6 »
هامش
( 1 ) . في « خ » و « د » : والسّعة ، والتَّصويب من « ح » ( ج 1 ، ص 457 ) ومن مراعاة العطف على « زيادة » .
( 2 ) . في « خ » و « د » : والصحّة ، والتَّصويب كسابقه .
( 3 ) . في « خ » و « د » : الجدب . . والوباء ، وكذلك في « ح » ، ولكن سياق الكلام يقتضي ما أثبتّ .
( 4 ) . في « خ » و « د » و « ح » : فَأَمّا ، وسياق العطف هنا يقتضي العطف بالواو .
( 5 ) . معارج ، ص 415 .
( 6 ) . معارج ، ص 416 .