ما صنّفته في الفقه ، وأمّا حكم أصل مسألة ذبائح أهل الكتاب فقد فصّلت الكلام فيه في الرّسالة ، وملخّص الأقوال فيها عند أصحابنا أربعة :
أحدها : القول بالحرمة مطلقاً ، وهو المشهور الّذي كاد أن يكون إجماعياً ، بل يظهر من جمعٍ نقل الإجماع عليها « 1 » .
وثانيها : القول بالحلّية مطلقاً ، وهو المحكي عن الإسكافي « 2 » .
وثالثها : التفصيل بين سماع التسمية من الذابح « 3 » الذمي وعدمه ؛ فالأوّل لا بأس به ، والثاني يجبُ الاجتناب عنه ، وهو للصّدوق رحمه الله « 4 » ، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين أيضاً « 5 » .
ورابعها : الفرق بين ذبيحة المجوسي وغيره من اليهود والنّصارى ؛ فالحرمة في الأوّل ، والحلّية في غيره « 6 » .
والتحقيق الّذي هو بالقبول حقيق هو القول الأوّل ؛ للأخبار المستفيضة بل المتواترة معنىً المرجحة على ما خالفها بالإطلاق أو بالتقييد بالشهرة التامّة ومخالفة العامّة والكثرة والتعليل وجملة من القرائن والأمور الخارجة والداخلة على وجه يمكن تحصيل القطع بمفادها .
ومن العجب ما صدر من الشّهيد الثاني من الميل إلى القول بالحلّية في المسالك « 7 » ، وما صدر من صاحب الرياض من الميل إلى التفصيل بين سماع التّسمية وعدمه « 8 » ! فإنّ
هامش
( 1 ) . انظر : الانتصار ، ص 188 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 452 ، مسألة 450 ؛ النهاية ، ص 582 ، باب الذبح وكيفيته ووجوب التسمية ؛ المقنعة ، ص 89 ، باب الذبائح والأطعمة ؛ المهذب ، ج 2 ، ص 428 ، باب أقسام الأطعمة والأشربة ؛ المراسم ، ص 209 ؛ الكافي في الفقه ، ص 277 ، في بيان ما يحرم أكله ؛ الوسيلة ، ص 361 ، في بيان أحكام الذباحة ؛ السرائر ، باب الذبائح وكيفيته ؛ المختلف ، ج 2 ، ص 127 ، في الذبح وكيفيته ؛ المهذب البارع ، ج 4 ، ص 160 ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج 11 ، ص 69 .
( 2 ) . لاحظ : المختلف ، ج 2 ، ص 127 في الذبح وكيفيته ؛ المهذب البارع ، ج 4 ، ص 160 .
( 3 ) . في الأصل : الذبائح .
( 4 ) . المقنع ، ص 140 ، باب الصيد والذبائح .
( 5 ) . انظر : رياض المسائل ، ج 2 ، ص 270 و 271 ؛ مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 451 ؛ جواهر الكلام ، ج 36 ، ص 82 .
( 6 ) . انظر : مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 180 ؛ رياض المسائل ، ج 2 ، ص 271 ؛ مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 450 ؛ جواهر الكلام ، ج 36 ، ص 87 .
( 7 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 180 ، حيث قال فيه : فالمنع من حيث عدم التسمية لا من حيث الكفر . . . . الخ .
( 8 ) . رياض المسائل ، ج 2 ، ص 271 .