تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
التراب ؛ فرفع يده إلى السماء وقال : سبحان اللَّه [ سبحان اللَّه ] ! لا واللَّه ما يعلم هذا إلّااللَّه « 1 » . وروى عن حمدويه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر بن عثمان ، عن أبي بصير قال : قال [ لي ] أبو عبداللَّه عليه السلام : يا أبامحمّد ، أبرأ ممّن يزعم أنّا أرباب . قلت : برئ اللَّه منه . فقال : إبرأ ممّن يزعم أنّا أنبياء . قلت : برئ اللَّه منه « 2 » . وابن يزيد في السند الأوّل يعقوب ، وشعيب فيه العقرقوفي ابن أخت أبي بصير يحيى ، وستعرف أنّ أبا بصير مطلقاً ينصرف إلى أبي بصير هذا . والنوع الآخر من التخليط وإن كان ممّا رماه به عليّ بن الحسن الفطحي إلّاأنّ قوله بانفراده لا يقاوم ما سيأتي ممّا دلّ على وثاقته ، ولا يوجد في رواياته ولا في غيرها ما يظهر منه ذلك ، نعم روى عن الصادقين عليهما السلام كثيراً من معجزاتهما العظيمة وأوصافهما الجميلة ، ولعلّه لذا رماه عليّ بالتخليط كما هو دأب جماعة من القدماء لاسيّما القميّين منهم ، حتّى أنّ رئيسهم أبا جعفر بن بابويه جعل نفي السهو عنهم عليهم السلام غلوّاً وارتفاعاً ، وأنت خبير بأنّ القول بكونهم عليهم السلام منزّهين عن كثير من النقائص متّصفين بجميع الكمالات البشريّة إلّاالنبوّة مظاهر العجائب والغرائب ليس بغلوّ ولا تخليطاً فضلًا عن رواية ما يدلّ على بعض ذلك . قال العلّامة المجلسي في المجلّد السابع من كتاب بحار الأنوار في فصل فيه بيان التفويض ومعانيه في أثناء كلام : ولكن أفرط بعض المتكلّمين والمحدّثين في الغلوّ ؛ لقصورهم عن معرفة الأئمّة عليهم السلام وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم ، فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات ، حتّى قال بعضهم : من الغلوّ نفي السهو عنهم أو القول بأنّهم / 135 / يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك ، مع أنّه قد ورد في أخبار كثيرة : لا تقولوا فينا ربّاً وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا ، وورد : إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّاملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، وورد : لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، وغير ذلك ممّا مرّ وسيأتي ، فلابدّ للمؤمن المتديّن أن لا يبادر بردّ ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم ومعالي أمورهم ، إلّاإذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 588 ، رقم 532 . ( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 587 ، رقم 529 .