ورواه في الكافي بإسناده الآخر أيضاً عن محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير « 1 » ، وفي بعض الأخبار السابقة ، وفيما سنذكره أيضاً دلالة على بطلان نسبة ذلك المذهب إليه . وبالجملة ؛ نسبته إليه في غاية الفساد ؛ لعدم دليل على ذهابه إليه ، ووجود ما يدلّ على عدمه .
ثمّ إنّي لم أقف على أحد من فقهائنا ولا على أحد من أهل الرجال ينسب التخليط إليه إلّاعلى عليّ بن الحسن الفطحي ، وحيث كانت تلك النسبة بهذه المثابة فهي أيضاً فاسدة لعدم مقاومته لما سنذكره ممّا يدلّ على وثاقته ، وقول ابن طاووس : وأبو بصير يحيى بن القاسم مخلّط ، على ما سيأتي فيما حكيناه عنه سابقاً معناه أنّه مخلّط على قول عليّ بن الحسن ، وقد أشرنا إليه هناك ، ولو قُبل طعن عليّ فيه لم يتّجه المنع من قبول روايته ؛ إذ غاية الأمر أن يكون القدح لفساد المذهب وهو مشترك بين الجارح والمجروح .
فإن قلت : ما المراد من التخليط ؟
قلنا : قال في مجمع البحرين :
المخلّط هو الّذي يحبّ عليّاً ولا يبرأ من عدوّه ، / 130 / ومن هذا قول بعضهم : إنّ صاحبي كان مخلّطاً ، كان يقول طوراً بالجبر وطوراً بالقدر ، وما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه « 2 » .
وأقول : لعلّ مأخذه ما روى الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن إسماعيل الجعفي قال : قلت لأبيجعفر عليه السلام :
رجل يحبّ أمير المؤمنين عليه السلام ولا يبرأ من عدوّه ويقول : هو أحبّ إليّ ممّن خالفه .
فقال : هذا مخلّط وهو عدوّ ، لا تصلّ خلفه ولا كرامة إلّاأن تتّقيه « 3 » ، والبعض الّذي حكى قوله هو ابن أبي العوجاء من الزنادقة وصاحبه الحسن البصري شيخه واستاده ، وكان ذلك القول منه جواباً عن قول بعض له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ، ولعلّ الظاهر أنّ قوله : كان يقول الخ بيان لقوله كان مخلطاً .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 387 .
( 2 ) . مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 682 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 28 ، ح 97 .