عبداللَّه بن العبّاس ليس بشىءٍ كان ضعيفاً ) ، « 1 » / 127 / وهذا أيضاً إن لم يكن ظاهره كون كثير مولى عبّاس لم يكن ظاهره كون عليّ مولى له ، ومع احتمال عبارتهما لذلك سواء كان المولى مولى لأبي جعفر عليه السلام - كما قاله ابن الغضائري - أو مولى لعبّاس أخي السفّاح أوّل خلفاء العبّاسيّين - كما قاله النجاشي - لا يتمّ ذلك الاستدلال . ونقول : لعلّ معنى لم يدرك في كلام عليّ أنّه لم يدركه عليه السلام كبيراً بأن لم يكن متولّداً في عصره عليه السلام ولا قبله ، أو كان متولّداً فيه ولكن كان صغيراً غير قابل لأن يصل إلى حضرته الشريفة .
وثالثاً : إنّ عليّ بن الحسن بن فضّال قد روى عنه ؛ فإنّ النجاشي قال في ترجمة عبد الرحمن بن كثير :
له كتاب فضل سورة إنّا أنزلناه ، أخبرنا أحمد بن عبد الواحد ، قال : حدّثنا علي بن حبشي ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن لاحق ، قال : حدّثنا علي بن الحسن [ بن ] فضّال عن عليّ بن حسّان عن عمّه عبد الرحمن بن كثير به . « 2 »
وأنت خبير بأنّ عليّ بن الحسن من أصحاب الهادي والعسكري عليهما السلام ليس إلّا ، فكيف يروي عمّن لم يدرك أبا الحسن موسى عليه السلام ، ( وتوفّي قبل عصره أو قبل تولّده عليه السلام ، ومن بدو عصره عليه السلام إلى آخر عصر الجواد أزيد من سبعين سنة ، فظهر المراد من قوله : لم يدرك أبا الحسن موسى عليه السلام ) « 3 » وظهر أنّ لفظة مولى في عبارة ابن الغضائري وكذا في عبارة النجاشي نعت لكثير دون عليّ .
وبالجملة ؛ ظهر أنّ القول بتحقّق الوقف قبل عصر الرضا عليه السلام قول ضعيف ، هذا مع أنّ لي في فاسقيّة من مات وعرف إمام زمانه ولم يعرف الأئمّة من بعده لعدم وقوفه على دليل إمامتهم تأمّلًا ، بل الظاهر عدمه وإن فرض وقفه على إمام زمانه لشبهة نشأت له ، كأن سمع الصادق عليه السلام يقول : ابني موسى هو القائم « 4 » أي القائم بأمر الإمامة أو بأمر اللَّه ، أي لا يُخلّ بشيء من أوامره ونواهيه فيكون معصوماً ، ففهم أنّه / 128 / القائم بالسيف فوقف عليه .
هامش
( 1 ) . ما بين الهلالين ليس في الحجرية .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 234 ، رقم 621 .
( 3 ) . ما بين الهلالين ليس في الحجرية .
( 4 ) . كمالالدين ، ص 315 .