الثامن : في أنّه ليس بناووسيّ ولا مخلِّطاً ، وفي الجواب عن رواية إسحاق بن عمّار الدالّة على سوء ظنّه بأبي الحسن موسى عليه السلام
قال الفاضل الجزائري في شرح الاستبصار في شرح قول أبي بصير :
ما أخوفني أن لا يكون أوتي علمه ، هذا - يعني القائل هو يحيى بن القاسم الواقفي - : وصدر منه بعض هذه الهفوات ، وفي هذا الخبر إشعار بصحّة ما ورد عنه من أنّه وقف على الصادق عليه السلام لا على الكاظم عليه السلام كما هو المشهور فيما بين الواقفة « 1 » .
أقول : قد مضى الخبر بتمامه في أحوال ليث ، وقد عرفت أنّ القائل كان ليث بن البختري على ما في بعض الأخبار ، وأنّ ذلك القول لم يصدر عن لسانه بل توهّمه العقرقوفي من حكّه صدره بيده ، وقد مضى تمام الكلام فيه ، وما ذكره هذا الفاضل من أنّه ورد عن يحيى أنّه وقف على الصادق عليه السلام فهو ممّا لم أقف عليه ، ولم ينسب أحد من علماء الرجال ذلك المذهب إليه ، وقد ذكر أنّه ممّن روى عن الكاظم عليه السلام ، والكشي أيضاً ذكره في أصحابه كالشيخ ، وقد مرّ بعض رواياته عنه عليه السلام وكان فيه مع قطع النظر عن كونه راوياً عنه عليه السلام أيضاً دلالة على قوله بإمامته .
وقد روى في بصائر الدرجات بإسناده عن ابن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته وطلبت ونصبت « 2 » إليه أن يجعل هذا / 129 / الأمر إلى إسماعيل فأبى اللَّه إلّا أن يجعله لأبي الحسن موسى عليه السلام « 3 » .
وفي الكافي والمحاسن وبصائر الدرجات بأسانيدهم عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير في حديث طويل : أنّ الصادق عليه السلام قال لأصحابه : وهب اللَّه لي غلاماً - يعني أبا الحسن موسى عليه السلام كما يظهر من صدر الخبر - وهو خير من برأ اللَّه في خلقه - إلى أن قال : - ولمّا أن كانت الليلة الّتي علّق فيها بابني أتاني آتٍ كما أتاهم - أي آبائه عليهم السلام - ففعل بي كما فعل بهم ، فقمت بعلم اللَّه وإنّيمسرور بما يهب اللَّه لي ، فجامعت فعلق بابني هذا المولود فدونكم ، فهو واللَّه صاحبكم من بعدي « 4 » .
هامش
( 1 ) . التي طبعت في ثلاثة مجلّدات إلى الآن ، ولم أعثر على هذا القول في المجلدان الموجودة .
( 2 ) . في المصدر : قضيت .
( 3 ) . بصائر الدرجات ، ص 472 ، ح 11 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 385 ، ح 1 ؛ المحاسن ، ج 2 ، ص 314 ، ح 32 ؛ بصائر الدرجات ، ص 440 ، ح 4 .