قال : إذا قيل في المرء شيء فلم يكن فيه ثمّ كان في ولده من بعده فقد كان فيه « 1 » ؟
كيف وقد روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إن قلنا لكم في الرجل منّا قولًا فلم يكن فيه وكان في ولده من بعده أو في ولد ولده فلا تنكروا ذلك ، إنّ اللَّه أوحى إلى عمران أنّي واهب لك ذكراً مباركاً يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذني وجاعله رسولًا إلى بني إسرائيل ، فحدّث امرأته حنّة بذلك وهي امّ مريم ، فلمّا حملت بها كان حملها عند نفسها غلاماً ،
« فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي
/ 113 / وضعتها أنثى
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى »
، الابنة « 2 » لا تكون رسولًا ، يقول اللَّه :
« اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ »
، فلمّا وهب اللَّه لمريم عيسى عليه السلام كان هو الّذي بشّر اللَّه به عمران ووعده إيّاه ، فإذا قلنا لكم في الرجل منّا شيئاً وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك « 3 » .
ولو سلّمنا الدلالة فظاهر الأوليين ذهاب أبي بصير إلى الوقف قبل زمان إمامة الرضا عليه السلام ؛ فإنّ وفاة أبي جعفر عليه السلام سنة أربع عشرة ومئة ، وقبض موسى عليه السلام سنة ثلاث وثمانين ومئة ، وقيل : سنة إحدى وثمانين ومئة ، وبين الوفاتين تسع وستّون سنة أو سبع وستّون سنة تقريباً ، وفي الخبر الأوّل أنه قال : سمعته من أبي جعفر عليه السلام منذ أربعين سنة ، فغاية الأمر أن يكون صدور هذا الكلام عنه بعد مضي أربعين سنة من وفاة أبي جعفر عليه السلام وإلّا فيظهر كذبه ، فأظهر الوقف قبل زمن إمامة الرضا عليه السلام بتسع وعشرين أو سبع وعشرين سنة لا أقلّ منها .
ويعقوب بن شعيب ليس من أصحاب الرضا عليه السلام ، فعلى تقدير صحّة سماعه من أبي بصير ذلك الكلام لعلّ الظاهر أنّه أيضاً قبل زمان إمامة الرضا عليه السلام ، وهذا كلّه مع قطع النظر عن تاريخ وفاته ، وإلّا فهي كانت قبل زمن إمامة الرضا عليه السلام بثلاث وثلاثين سنة فضلًا عن صدور ذينك الخبرين عنه ، فعلى هذا تكون تلك الروايات مع ضعفها وكون بعض رواتها من / 114 / الواقفة منافية لما اشتهر بين الأصحاب من حدوث الوقف في
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد ، ص 352 ، ح 1260 ؛ تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 169 ، ح 32 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 331 ، ح 108 ؛ تفسير كنز الدقائق ، ج 2 ، ص 66 .
( 2 ) . في المصدر : لأنّ البنت .
( 3 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 101 .