زمن إمامة الرضا عليه السلام دون السابق عليه ، ولما ذكروه من سبب الوقف ، وللأخبار الآتية الدالة على ذلك فلا يصحّ الاستناد إليها .
وأمّا ثالثاً فبأنّ الأولى ممّا بدّله الواقفيّة ، فعن أبي عبداللَّه النعماني محمّد بن إبراهيم أنّه روى في كتابه الّذي صنّفه في الغيبة عن محمّد الحميري ، عن أبيه ، عن اليقطيني ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن البطائني قال : كنت مع أبي بصير ومعنا مولى لأبي جعفر الباقر عليه السلام فقال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : منّا اثنا عشر محدّثاً السابع من ولدي القائم ، فقام إليه أبو بصير فقال : أشهد أنّي سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول منذ أربعين سنةً قبلُ هذا الكلام . « 1 »
وقد روى ثقة الإسلام في الكافي والصدوق في كمال الدين وتمام النعمة والخصال والعيون
بإسنادهما عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال : كنت أنا وأبو بصير ومحمّد بن عمران مولى أبي جعفر في منزل فقال محمّد بن عمران : سمعت أباعبداللَّه يقول :
نحن اثنا عشر محدّثاً . فقال أبو بصير : تاللَّه لقد سمعت ذلك من أبي عبداللَّه ! فحلّفه مرّةً أو مرّتين فحلف أنّه سمعه ، فقال أبو بصير : لكنّي سمعته من أبي جعفر عليه السلام « 2 » .
وليس في سندها من يتوقّف في شأنه إلّاعثمان بن عيسى وسماعة ؛ والأوّل ممّن أجمعت العصابة / 115 / على تصحيح ما يصحّ عنهم ، وأقرّوا لهم بالفقه ، وقوّى العلّامة طريق الصدوق إلى أبي المعزى بسببه بل حسّن طريقه إلى سماعة وهو فيها ، بل صحّح طريقه إلى معاوية بن شريح وهو فيها « 3 » ، والثاني ممّن وثّقه النجاشي والعلّامة بقولهما :
ثقة ثقة « 4 » ، على أنّ الفضل ما شهد به الأعداء فلا خدشة فيها أصلًا ، فثبت وقوع التغيير والتبديل فيها ، وثبت أنّ الظاهر عدم وقف أبي بصير وكونه من الاثني عشريّة .
ولو سُلّم عدم وقوعهما فيها فنقول : المراد أنّه : منّا - أي من ذرّيّة الحسين عليه السلام دون أولاد الحسن عليه السلام - ثمانية محدّثون تاسعهم القائم ، فلم يثبت كونه من الواقفة ، والكشي
هامش
( 1 ) . الغيبة للنعماني ، ص 96 ، ح 28 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 534 ؛ كمالالدين ، ص 335 ، ح 6 ؛ الخصال ، ص 478 ، ح 45 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 56 ، ح 23 ؛ بصائر الدرجات ، ص 319 ، ح 2 ؛ إعلام الورى ، ص 408 ؛ كشف الغمة ، ج 2 ، ص 511 .
( 3 ) . خلاصة الأقوال ، ص 279 .
( 4 ) . رجال النجاشي ، ص 193 ، رقم 517 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 229 ، الباب السابع .