يحيى بن القاسم الحذّاء .
السادس : في الجواب عن الروايات الّتي يتوهّم منها وقفه
أقول : إذا وقفت على ما ذكرناه في سابق هذا المبحث تعلم / 108 / أنّه لا وجه لرمي أبي بصير هذا إلى الوقف ، ولا دليل على كونه من الواقفة ، إلّاما ذكره الكشي من الروايتين الأوليين ، وأمّا الثالثة فهي ممّا يختصّ بها يحيى بن القاسم الحذّاء ومشتملة على دعوى الراوي رجوعه عن الوقف ؛ وإلّا ما حكي عن النعماني أنّه روى بإسناده إلى محمّد بن عصام ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر أو أبو عبداللَّه - الشك من ابن عصام - : يا أبا محمّد ، بالقائم علامتان : شامة في رأسه ، وداء المراز « 1 » برأسه ، وشامّة بين كتفيه من جانب الأيسر ، تحت كتفيه « 2 » ورقة مثل ورقة الآس ابن ستّة وابن خير الإماء « 3 » ، « 4 » فإنّ تلك الروايات ممّا يناسب مذهب الواقفة .
أمّا المذكورة في الثانية فوجهها فيها ظاهر ، وأمّا الاخريان فلأنّ لهم أن يقولوا في الأخيرة : إنّها ممّا لا يمكن للناووسيّة الاحتجاج بها لمذهبهم لما هو ظاهر ؛ فالمراد بالستّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ والحسين إلى الصادق عليهم السلام ، ولم يقل ابن سبعة ؛ لعدم اشتهار كون الكاظم عليه السلام ابن الحسن عليه السلام .
وفي الأولى - وهي الّتي تضمّنتها الأولى - أنّ المعنى أنّ من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وآله وذرّيّته ثمانية أشخاص محدّثون مصير هؤلاء الثمانية وهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وآله إلى الصادق عليه السلام وجاعلهم تسعة هو القائم الموعود ، ولا استبعاد / 109 / في إطلاق المحدّث على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ الظاهر أنّ المحدّث من يحدّثه الملك ؛ فمنهم من يرى الملك عند إلقاء الحكم الشرعي وهو من يكون رسولًا ، ومنهم من يرى الحكم في المنام وهو من يكون نبيّاً ، ومنهم من يكون نبيّاً ورسولًا ، ومنهم من لا يكون رسولًا ولا نبيّاً بل قد يكون إماماً كالأئمّة عليهم السلام وقد لا يكون إماماً كمريم وامّ موسى بن عمران وسارة امرأة
هامش
( 1 ) . في المصدر : الحزاز .
( 2 ) . في المصدر : كتفه الأيسر .
( 3 ) . المصدر : - « ابن ستة وابن خيرالإماء . ولعلّه زيادة من العنوان وخلط بالحديث كما قال بعض المحشين » .
( 4 ) . الغيبة للنعماني ، ص 216 ، ح 5 .