المحقّق البهبهاني رحمه الله على منهج المقال :
قولهم : أسند عنه قيل معناه سمع منه الحديث « 1 » ، ولعلّ المراد على سبيل الاستناد والاعتماد ، وإلّا فكثير ممّن سمع عنه ليس ممّن أسند عنه .
قال جدّي رحمه الله - يعني مولانا محمّد تقي المجلسي - : المراد روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه ، وهو كالتوثيق ، ولا شكّ أنّ هذا المدح أحسن من : لا بأس به ، انتهى .
قوله : « وهو كالتوثيق » ، لا يخلو من تأمّل ، نعم ، إن أراد منه التوثيق بما هو أعمّ من العدل الإمامي فلعلّه لا بأس به فتأمّل ، لكنّه لعلّه توثيق من غير معلوم الوثاقة إمّا أنّه روى عنه الشيوخ كلّاً حتّى يظهر وثاقته لبعد اتفاقهم على الاعتماد على من ليس بثقة أو « 2 » بعد اتّفاق كونهم بأجمعهم غير ثقات فليس بظاهر ، نعم ربّما يستفاد منه مدح وقوّة لكن ليس بمثابة قولهم : « لا بأس به » ، بل أضعف منه ، لو لم نقل بإفادته التوثيق ، وربّما يقال بإيمائه إلى عدم الوثوق ، ولعلّه ليس كذلك ، فتأمّل « 3 » ، انتهى كلامه ، أعلى اللَّه تعالى مقامه .
وفي القوانين / 78 / بعد كلام :
فمن أسباب الوثاقة وقرائنها ما نقلناه سابقاً ومنها قولهم : عين ووجه - وساق الكلام إلى أن قال : - ومنها قولهم : أسند عنه يعني سمع منه الحديث على وجه الاستناد ، إلى غير ذلك ممّا يستفاد منه التوثيق أو الحسن ممّا هو مذكور في كتب الرجال وغيرها ؛ « 4 » انتهى كلامه ، رفع في العلّيّين مقامه .
وعليه لا أرى له معنى محصّلًا ، ولا يلائم ما ذكره المولى المجلسي في بيان معناه كون سفيان الثوري وجمّ غفير من المهملين الّذين لم يذكر لهم أصل ولا كتاب ولم يصل إلينا منهم حديث وعبدالنور بن عبداللَّه بن سنان الأسدي الّذي لم يعرفه عليّ بن الحسن ممّن أسند عنه ، وقول الشيخ عبد العزيز بن سلمة الماجشون المدني الثقة عند العامّة : أسند عنه ، وقوله « محمّد بن عبد الملك الأنصاري كوفيّ نزل بغداد أسند عنه » ضعيف .
وإمّا مبنيّ للفاعل ، والمجرور في « عنه » راجع إلى أبي عبداللَّه المذكور في عنوان
هامش
( 1 ) . انظر : هامش منهج المقال ، ص 313 .
( 2 ) . في المخطوطة : و .
( 3 ) . انظر : طرائف المقال ، ج 2 ، ص 259 وص 353 ؛ التعليقة على منهج المقال ، ص 7 .
( 4 ) . قوانين الأصول ، ص 485 - 486 .