العاشر : في معنى قول الشيخ فيما حكيناه عنه في المبحث الأوّل من هذا الفصل : أسند عنه
اعلم أنّه رحمه الله قد أورد في كتاب رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام أسماء أكثر من ثلاثمئة رجل ، وقال في كلّ منهم : أسند عنه ، ولم يذكره في أحد من غير أصحابه عليه السلام من الرواة ، ولا في الفهرست ، ولا في الاختيار ، نعم ذكره في عدّة قليلة من أصحاب الباقر عليه السلام أيضاً ، وقد ذكر العلّامة رحمه الله عبارته بعينها في الخلاصة في قليل من التراجم وإن لم ينسبها إليه ظاهراً ، ولم أقف على أحد غيرهما ذكر ذلك إلّاحكاية عنه إلّاعلى حسن بن داوود في موضع من كتابه سنذكره وعلى صاحب / 75 / الوجيزة ، ومن المعلوم أنّه أيضاً قد أخذه من كتاب رجاله ، ولا أعلم وجهاً لاختصاص أصحاب الصادق عليه السلام بذكر ذلك في جماعة منهم ، وعدم شركة أصحاب باقي الأئمّة عليهم السلام لهم في ذلك .
نعم ، قال في ابتداء كتاب الرجال بعد كلام :
ولم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنى - يعني في الاشتمال على أسماء رواة الحديث - إلّامختصرات قد ذكر كلّ إنسان منهم طرفاً ، إلّاما ذكره ابن عقدة من رجال الصادق عليه السلام فإنّه قد بلغ الغاية في ذلك ، ولم يذكر رجال باقي الأئمّة عليهم السلام ، وأنا أذكر ما ذكره ، وأورد من بعد ذلك ما لم يذكره ، انتهى « 1 » .
فلعلّ ذلك القول كان في كلام ابن عقدة فذكره تبعاً له ، فلذا لا يوجد في موضع آخر ، ويمكن أيضاً أن يقال : إنّه رحمه الله لم يكن أوّلًا بصدد ذكر ذلك ، ثمّ بدا له في رجال الصادق عليه السلام ، فذكره في تلك الجماعة منهم لما كان كلّ منهم موضع ذكره ، ثمّ رجع إلى مسلكه الأوّل .
وكيف كان فلفظة « أسند » إمّا مبنيّ للمفعول وضمير « عنه » راجع إلى الرجل المخبر عنه ، وهذا هو الظاهر من العلّامة حيث قال : عبد النور بن عبداللَّه بن سنان الأسدي الكوفي دخل البصرة ، أسند عنه ، لم يعرفه علي بن الحسن « 2 » ، وهذه عين عبارة الشيخ ، « 3 » وحيث قال :
محمّد بن سالم بن شريح الأشجعي الحذّاء الكوفي أبو إسماعيل ، أسند / 76 / عنه ، مات سنة اثنين وتسعين ومئة وهو ابن تسع وخمسين سنة ، من أصحاب الصادق عليه السلام ، ويقال له : سالم
هامش
( 1 ) . رجال الطوسي ، ص 2 .
( 2 ) . خلاصة الأقوال ، ص 243 ، الباب الثاني عشر ، رقم 4 .
( 3 ) . رجال الطوسي ، ص 239 ، رقم 256 .