تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
كان تظاهرهم بالعداوة لهم أشدّ من تظاهرهم بها للعامّة ؛ فإنّهم كانوا يتألّفون « 1 » العامّة ويجالسونهم وينقلون عنهم ويظهرون لهم أنّهم منهم خوفاً من شوكتهم ؛ لأنّ حكّام الضلال منهم ، وأمّا هؤلاء المخذولون فلم يكن لأصحابنا الإماميّة ضرورة وتقيّة « 2 » إلى أن يسلكوا معهم على ذلك المنوال وخصوصاً الواقفة « 3 » ؛ فإنّ الإماميّة كانوا في غاية الاجتناب لهم والتباعد عنهم حتّى أنّهم كانوا يسمّونهم [ ب ] الممطورة ، أي : الكلاب الّتي أصابها المطر ، وأئمّتنا عليهم السلام كانوا ينهون « 4 » شيعتهم عن مجالستهم ومخالطتهم ، ويأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلاة ، ويقولون : إنّهم كفّار مشركون زنادقة ، وإنّهم شرّ من النواصب ، وإنّ من خالطهم فهو منهم ، وكُتُب أصحابنا مملوّة من ذلك كما يظهر لمن تصفّح كتاب الكشي وغيره ، انتهى « 5 » . فظهر أنّ مثل ابن أبي عمير الّذي هو من أجلّاء الإماميّة لا يروي عن مثل البطائني الّذي عرفت مجملًا من أحواله ، فالمراد به الثمالي الثقة وهو يروي عن أبي بصير المرادي . قال المحقّق الداماد في حواشيه على الكشي منوطاً على قوله في أحوال أبي ذرّ رضي الله عنه : جعفر بن معروف قال : حدّثني الحسن بن عليّ بن النعمان قال : حدّثني أبي ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ما نصّه : قوله : جعفر بن معروف ، ذكره الشيخ في باب لم « 6 » وقال : يكنّى أبا محمّد من أهل كش وكيل « 7 » - وساق الكلام إلى أن قال : - وعليّ بن أبي حمزة الثمالي لا البطائني ؛ لكون عليّ بن النعمان الأعلم أكثري الرواية عنه ، وأبو بصير هو ليث ابن البختري المرادي ويقال له أبو بصير الأصغر لا يحيى بن القاسم المكفوف لرواية ابن أبي حمزة الثمالي عنه ، فالطريق نقيّ حسن بعليّ بن أبي حمزة ، بل صحيح على ما ستعلمه إن شاء اللَّه العزيز « 8 » . قلنا : هذا كلام ناش عن قلّة التتبّع والتأمّل ؛ فإنّ الّذي يظهر من الشيخ والنجاشي أنّ
هامش
( 1 ) . في المصدر : يتلقون . ( 2 ) . في المصدر : « داعية » بدل « وتقية » . ( 3 ) . في المصدر : وسيّما الواقفية . ( 4 ) . في المصدر : لم يزالوا يمنعون . ( 5 ) . مشرق الشمسين ، ص 58 - 61 . ( 6 ) . رجال الطوسي ، ص 458 . ( 7 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 118 . ( 8 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 119 .