فليطعم ثلاثين مسكيناً . قلت : فإن لم يقدر على ما يتصدّق به ؟ قال : فليصم تسعة أيّام . قلت :
فإن أصاب ظبياً ما عليه ؟ قال : عليه شاة . قلت : فإن لم يجد ؟ قال : فعليه إطعام عشرة مساكين . قلت : فإن لم يجد ما يتصدّق به ؟ قال : فعليه صيام ثلاثة أيّام « 1 » .
وروى في الكافي بإسناده عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير نحوها إلّاأنّه زيد فيه بعد قوله عليه السلام : فليصم ثمانية عشر يوماً ، والصدقة مدّ على كلّ مسكين « 2 » .
وعليّ بن أبي حمزة ممّن روى عن أبي بصير يحيى ، فإنّه كان قائداً له وممّن روى كتابه كما ستعرف ذلك .
فإن قيل : إنّه مشترك بين الثمالي الثقة والبطائني الضعيف ، وما ذكرته إنّما يصحّ فيما إذا كان المراد به الثاني دون الأوّل ولا قرينة على ذلك ، بل القرينة قائمة على إرادة الأوّل ؛ فإنّ الراوي عنه في طريق الصدوق إلى أبي بصير ابن أبي عمير ، ومن المعلوم أنّه لا يروي عن البطائني الواقفي الضعيف الّذي هو أحد عمد الواقفة وأشدّ الخلق عداوةً للرضا عليه السلام ، ولعنه ابن الغضائري وقال : إنّه أصل الوقف « 3 » ، وقال أبو الحسن عليّ الحسن بن فضّال : إنّه كذّاب متّهم « 4 » ؛ فإنّه وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر على ما يظهر من الشيخ في العدّة ممّن لا يروون ولا يرسلون إلّاعمّن يوثق به « 5 » .
وقال المحقّق البهائي رحمه الله في مشرق الشمسين :
المستفاد من تصفّح كتب علمائنا المؤلّفة في السير والجرح والتعديل أنّ أصحابنا الإماميّة كان اجتنابهم لمن « 6 » كان من الشيعة على الحقّ أوّلًا ، ثمّ أنكر إمامة بعض الأئمّة عليهم السلام في أقصى المراتب ، بل « 7 » كانوا يحترزون عن مجالستهم والتكلّم معهم فضلًا عن أخذ الحديث عنهم ، بل
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 365 ، ح 2725 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 385 ، باب كفارات ما أصاب المحرم من الوحش .
( 3 ) . انظر : خلاصة الأقوال ، ص 231 و 232 ؛ جامع الرواة ، ج 1 ، ص 547 ؛ معجم رجال الحديث ، ج 12 ، ص 235 .
( 4 ) . انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 705 ؛ التحرير الطاووسي ، ص 230 ؛ جامع الرواة ، ج 1 ، ص 547 ؛ معجمرجال الحديث ، ج 12 ، ص 237 و 239 و 245 .
( 5 ) . عدة الأصول ، ج 1 ، ص 386 .
( 6 ) . في المصدر : اجتنابهم عن مخالطة من .
( 7 ) . في المصدر : و .