حضور ذلك المرادي « 1 » مجلس التخاطب والإشارة إليه ، ولعلّه لذا لم يورد الكشي ذلك الخبر في ترجمة ليث هذا ، بل الظاهر على تقدير صحّة الخبر إرادة غيره ، وإلّا كيف يلائم هذا الخبر ما قدّمناه في توثيقه من الصحيحين والأخبار الاخر ، اللّهمّ إلّاأن يقال :
إنّه من باب كسر خضر النبيّ عليه السلام السفينة لكي يسلم من غصب الملك .
وحكي عن بعض أنّ يحيى بن القاسم مراديٌّ « 2 » وعلى هذا وإن ظهر عدم الدلالة غاية الظهور ولم نقل بأنّه مناف لكونه أسديّاً لما ستعرف إلّاأنّه أيضاً ممّا لم نقف على ما يدلّ عليه ، بل الدليل على خلافه قائم كما لا يخفى ، وكيف كان لا يمكن التشبّث بمثل ذلك في مقابل الشهرة بين الأصحاب وظاهر علماء الرجال وغيرهما ممّا تقدّم في هذا الباب ، فإذن الظاهر أنّ القول المشهور هو الحقّ والصواب .
فإن قلت : الحديث الّذي صرّح العلّامة المجلسي في شرحه بمكفوفيّة ليث « 3 » - وسبق ذكره - قد رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير « 4 » ، والشيخ رواه تارة بإسناده عن محمّد بن يعقوب « 5 » وتارة بإسناده عن الحسين بن سعيد ، / 44 / عن النضر ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير المكفوف « 6 » ، والصدوق رواه عن أبيه ومحمّد بن الحسن ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ليث المرادي . « 7 » ومن ملاحظة متن الرواية يظهر أنّ الراوي لها إمّا أبو بصير يحيى أو ليث بن البختري وليس كليهما لبعده ، وعلى هذا فلابدّ أن يكون ليث مكفوفاً وإلّا لكان التقييد بالمكفوف أو التبيين بليث غلطاً وهو خلاف الظاهر ، ( على أنّ رواية عاصم عن أبي بصير قرينة على أنّ المراد منه ليث كما صرّح به جماعة ، فإذا روى عن أبي بصير المكفوف - كما وقع في بعض تلك الأسانيد - فلابدّ أن يكون ليث
هامش
( 1 ) . في المخطوطة : « مع حضوره » بدل « مع حضور ذلك المرادي » .
( 2 ) . انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 397 .
( 3 ) . ملاذ الأخيار ، ج 6 ، ص 394 .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 99 ، ح 5 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 185 ، ح 514 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 39 ، ح 122 .
( 7 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 130 ، ح 1934 .