قوله : فأطرق رأسه - كما لا يخفى - .
هذا ، وممّا ذكرنا في هذا المبحث وفي المبحث السابق ظهر أيضاً أنّ ذكر الكشي رواية حمّاد المتقدّمة في ذلك الموضع لا دلالة فيه على مكفوفيّة ليث ، نعم كان فيها إشعار بمكفوفيّة أبي بصير ، فلعلّه كان يحيى بل هو الظاهر منه في أسانيد هذه الروايات وغيرها ومتونها كما سنذكره في الخاتمة إنشاء اللَّه تعالى .
ويمكن أيضاً أن يقال : لعلّه أغفى « 1 » فشغر « 2 » الكلب في وجهه .
وما رواه الكشي في ترجمة زرارة ، عن محمّد بن بحر الكرماني ، عن أبي العبّاس المحاربي ، عن يعقوب بن زيد « 3 » عن فضالة بن أيّوب عن فضيل الرسان قال : قيل لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ زرارة يدّعي أنّه أخذ عنك « 4 » الاستطاعة . قال : عقراً لهم ، كيف أصنع بهم وهذا المرادي بين يديّ قد أريته وهو لعمي بين السماء والأرض فشكّ وأضمر أنّي ساحر ! « 5 » الحديث ، فهو أيضاً ممّا لا يصلح للاستدلال به على ذلك وإن ظنّ دلالتها عليه السيّد الداماد .
أمّا أوّلًا فلأنّ الكشي قال بعد تلك الرواية : محمّد بن بحر هذا غال ، وفضالة ليس من رجال يعقوب ، وهذا الحديث مزاد فيه مغيّر عن وجهه « 6 » ، وأمّا ثانياً فلعدم انحصار المرادي في أبي بصير ليث بن البختري ، فإنّ المرادي من أصحاب الصادق عليه السلام جمعٌ كثير منهم كثير بن الأسود الحملي ، وجميل بن زياد الحملي ، وسلمة بن عبداللَّه بن مراد المرادي الكوفي ، وسليمان بن تابع الحملي ، وعبد الرحمن بن أبي الصّيرفي ، وعبد العزيز بن / 43 / أموي ، وعبداللَّه بن بكير أو بكر ، وأبو محمّد عبيد بن أبي بن ربيعة الصيرفي ، وسليمان بن صالح ، وإسحاق المرادي ، وأبوالوفاء وغيرهم من أصحابه الّذين كانوا أربعة آلاف رجل ، فمن أين يعلم أنّه المراد دون غيره سيّما مع
هامش
( 1 ) . غفا الرجل وغيره غفوة : إذا نام نومةً خفيفةً ، وكلام العرب : أغفى ، وقلّما يقال : غفا . لسان العرب ، ج 10 ، ص 97 .
( 2 ) . الشغْر : الرفع ، شغر الكلب يَشْغَرُ شَغْراً : رفع إحدى رجليه ليبول ، وقيل : رفع إحدى رجليه ، بال أو لم يبل . لسان العرب ، ج 7 ، ص 144 .
( 3 ) . في المصدر : يزيد .
( 4 ) . في المصدر : عليك .
( 5 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 362 ، رقم 235 .
( 6 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 363 .